الاسكندر المقدوني اعظم العباقرة العسكريين في كل العصور

الاسكندر المقدوني هو الاسكندر الثالث العظيم، ملك مقدونيا وقاهر الامبراطورية الفارسية واحد من اعظم العباقرة العسكرية في جميع الاوقات ، وكان الاسكندر المقدوني مصدر الهام للفاتحين من بعده امثال هانيبال القرطاجي، وبومبي وقيصر الرومان، ونابليون .

 

ولد الاسكندر المقدوني في 356 قبل الميلاد في بيلا، العاصمة القديمة لمقدونيا. وكان نجل الملك فيليب الثاني ، ملك مقدونيا،  واوليمبياس، ووالدته كانت اميرة ابيروس المجاورة ، وامضى الاسكندر المقدوني طفولته وهو يراقب والده وهو يقوم بتحويل مقدونيا الى قوة عسكرية كبيرة، والفوز بالانتصارات واحدة تلو الاخري ،وفي سن ال 12 بدأت تتبين مهارته الفروسية لوالده وجميع الذين كانوا يشاهدونه .

 

وفي عام 340 قبل الميلاد ، جمع فيليب الثاني الجيش المقدوني الكبير وغزا تراقيا، وترك ابنه الاسكندر المقدوني البالغ من العمر 16 عاما مع سلطة حكم مقدونيا في غيابه نائبا لجلالة الملك، مما يدل على انه كان في هذا السن المبكر مؤهلا لهذه المسئولية وقادر تماما علي تحملها ، وبالفعل استطاع ان يخمد تمردا حدث في شمال شرق مقدونيا ، وفي عام 338 قبل الميلاد، قدم الملك فيليب لابنه الاسكندر المقدوني وظيفة الآمر بين كبار الجنرالات لغزو الجيش المقدوني اليوناني، وفي معركة خيرونيا هزموا اليونانيين والاسكندر المقدوني عرض شجاعته من خلال تدمير القوة اليونانية وسجل بعض المؤرخين القدماء ان المقدونيين قد فازوا بفضل شجاعته .

 

انقسام الاسرة واغتيال فيليب الثاني :
ولكن لم يمض وقت طويل جدا بعد هزيمة اليونانيين في شارونيا، وتم حدوث انقسام في الاسرة المالكة ، وكل هذا حدث عندما تزوج فيليب كليوباترا، وهي فتاة مقدونية من نبل عالية، وفي وليمة العرس، احدث عم كليوباترا اشكال لاستفزاز ابنه الاسكندر المقدوني ، فادلي بتصريحات حول فيليب وانجاب الوريث "الشرعي"، اي الذي تم ولادته من دم مقدوني نقي .

الاسكندر المقدوني اعظم العباقرة العسكريين في كل العصور

الاسكندر المقدوني

وهنا القى الاسكندر المقدوني كأسه على الرجل، واتهمه بوصفه له بانه طفل غير شرعي ، واثناء هذه الاحداث اصيب الملك فيليب واتهموا ابنه الاسكندر المقدوني بالقيام بذلك ، وهرب الاسكندر المقدوني هو ووالدته من البلاد الى ابيروس ، وعلى الرغم من انه كان مسموحا له بالعودة في وقت لاحق، الا ان الاسكندر المقدوني بقي معزولا وغير آمنا .

 

وفي ربيع عام 336 قبل الميلاد، واثناء غزو لفيليب ، اغتيل الملك من قبل الشاب المقدوني بوسانياس النبيل،ولكن لماذا قتل بوسانياس الملك المقدوني هذا هو السؤال الذي حير كل المؤرخين ، فهناك الكثير من الاقاويل عن السبب ولكن لم يتم تأكيده حتي يومنا هذا ، فهناك تقارير تفيد بان ان كلا من اوليمبياس والاسكندر المقدوني كانا مسئولان عن عملية الاغتيال، وان الشاب هو من قام بارتكاب الفعل، وهذا قد يفسر لماذا الاسكندر المقدوني بينما كان يحاول الفرار من مكان الحادث، لم يقبض عليه احدا ، فبدلا من القاء القبض عليه حيا ومحاكمته امام الجمعية المقدونية تركوه يهرب هو وولادته .

 

اهم المعارك التي قادها الاسكندر المقدوني :

1. معركة جرانيكوس :
مع المناطق التي احتلت بقوة في السيطرة المقدونية، اكمل الاسكندر المقدوني الاستعدادات النهائية لغزو آسيا ، وعين الملك البالغ من العمر 22 عام نائبا ذو خبرة اثناء غيابه لرئاسة شؤون مقدونيا واليونان، وترك له قوة كبيرة مكونة من 13،5000 جندي مقدوني لحماية مقدونيا ، وفي هذه المعركة هزم الفرس المقدونيين ولكن الاغريق قاتلوا بشراسة، وانتهت المعركة بانتصار المقدونين وابادوا القوة اليونانية كلها تقريبا ، وهلك 18،000 من الاغريق على ضفاف جرانيكوس والناجين كانوا 2000 تم ارسالهم الى السخرة في مقدونيا، وفقدوا المقدونيين 120 من الرجال فقط وفقا للتقاليد .

 

2. حملات في آسيا الصغرى :
قاد الاسكندر المقدوني جيش الجنوب عبر آسيا الصغرى ، وتقدم الاسكندر المقدوني ومع الاسف ان العديد من المقدونيين قتلوا خلال حصار طويل وصعب من المدن اليونانية هاليكارناسوس، ميليتس،ولكن في النهاية هزم الجيش المقدوني العدو وغزا سواحل آسيا الصغرى ، ثم تحول الاسكندر المقدوني شمالا الى وسط آسيا الصغرى، ومنها الى مدينة غورديوم .

 

3. معركة اسوس :
في خريف عام 333 قبل الميلاد، الجيش المقدوني واجه القوات الفارسية تحت قيادة الملك داريوس الثالث نفسه في ممر جبلي في اسوس في شمال غرب سوريا، وشكل الجيش من 30000 من اليونانيين مرة اخرى وكان هذا اضافة كبيرة لجيش داريوس واوضح المؤرخ الروماني كورتيوس كيف رفع الاسكندر المقدوني معنويات المقدونيين واليونانيين والاليريون ، وجيش داريوس فاق المقدونيين كثيرا ، ولكن معركة اسوس انتهت بانتصار كبير للاسكندر المقدوني وقتل عشرة الآلاف من الفرس، والاغريق، وغيرهم من الجنود الآسيوين ، وهرب داريوس الملك في ذعر امام الكتيبة المقدونية، وتخلي عن والدته، وزوجته، وحتي الاطفال ، والاسكندر المقدوني عاملهم باحترام بسبب اعتبارات انهم من اصل ملكي .

 

4. غزو مصر :
الاسكندر المقدوني دخل مصر في بداية 331 قبل الميلاد، واستسلم المرزبان الفارسي وجرى الترحيب بالمقدونيين من قبل المصريين كمحررين لهم حيث انهم تعبوا من المعيشة تحت الحكم الفارسي لما يقرب من قرنين من الزمان،وهنا امر الاسكندر المقدوني ان يتم تصميم مدينة وتأسيسها باسمه عند مصب نهر النيل، وبالفعل اصبحت الاسكندرية مركزا اقتصاديا وثقافيا كبيرا في عالم البحر الابيض المتوسط ليس فقط خلال حكم مقدونيا في مصر ولكن حتي بعد ذلك بقرون .

 

5. معركة غوغميلا :
في مدينة صور، تلقى الاسكندر المقدوني تعزيزات من اوروبا وقام باعادة تنظيم قواته،وغزا الاراضي الواقعة بين نهري دجلة والفرات ووجد الجيش الفارسي في سهول جاوجاميلا، قرب اربيل الحديثة في العراق، والتقى الجيشان على ارض المعركة في صباح اليوم التالي، 1 اكتوبر، 331 قبل الميلاد ، وفي بداية المعركة انقسمت القوات الفارسية وفصل اثنين من قوات المقدونيين جناحين ، وجناح منهم تراجع والجناح الاخر كان بقيادة الاسكندر المقدوني والذي واجه داريوس واستكمل مهمته الي بابل واحتلها .

 

6. قمع تمرد اليونانين ، ووفاة داريوس :
في هذه الاثناء في اليونان، قام الاغريق بقيادة سبارتا الى التمرد ضد الاحتلال المقدوني ، وانتيباتر كان في تراقيا في ذلك الوقت واخذ الاغريق الفرصة لدحر القوات المقدونية ، لكن انتصارهم الاول لم يدم طويلا حيث عاد انتيباتر مع جيش كبير، وهزم المتمردين، واستعاد اليونان، وتم قتل 5300 من الاغريق، بما في ذلك المتقشف الملك اجيس في حين خسر المقدونيين 3500 من رجالهم .

 

7. مسيرة الهند :
في ربيع عام 327 قبل الميلاد، سار الاسكندر المقدوني وجيشه الي الهند لغزو البنجاب ، وكان اعظم معارك الاسكندر المقدوني في الهند ضد الملك بوروس، واحد من حكام الهنود الاقوياء ، وفي صيف عام 326 قبل الميلاد، عبر جيش الاسكندر المقدوني نهر خلال عاصفة رعدية عنيفة لمواجهة قوات بوروس ، وهزم الهنود في معركة شرسة، على الرغم من انهم قاتلوا مع الفيلة، وهزمهم المقدونين وتم القبض على حكام محليين آخرين قد هزموا ، وسمح لهم الاسكندر المقدوني بالاستمرار في حكم الارض .

 

وفي هذه المعركة اصيب حصان الاسكندر المقدوني ومات ، وكان هذا الحصان معه في كل واحدة من معاركه في اوروبا وآسيا، وعندما توفي كان الاسكندر المقدوني يشعر بالحزن الشديد ، واسس مدينة واسماها بأسم حصانه ، وسافر الي اسفل النهر وعندما وصل بالجيش المقدوني الي مصب نهر السند في صيف عام 325 قبل الميلاد، تحول بعد ذلك غربا الى بلاد فارس ، ولكن العودة كانت كارثة ، حيث كان الجيش يسير عبر الصحراء خلال منتصف فصل الصيف ، وبحلول الوقت الذي وصل فيه الاسكندر المقدوني كان قد مات الآلاف من الجيش بسبب الحرارة والارهاق .

 

وفاة الاسكندر المقدوني :
في ربيع عام 324، عقد الاسكندر المقدوني احتفال النصر العظيم في سوسة ، وقبل فترة وجيزة من بداية الحملة العربية المزمعة، اصيب الاسكندر المقدوني بارتفاع في درجة الحرارة بعد حضور حفلة خاصة ، واصيب بحمى قوية للغاية في اليوم التالي لدرجة انه لم يكن قادرا على التحرك والكلام ،واستسلم في النهاية الى المرض في 323 قبل الميلاو توفي الاسكندر الاكبر، الملك المقدوني والفاتح العظيم للامبراطورية الفارسية، عن عمر يناهز ال 33 دون تعيين خليف للامبراطورية المقدونية .

 

الامبراطورية المقدونية بعد الاسكندر المقدوني :
مع انقسام الامبراطورية الرومانية الى الغربية والشرقية (بيزنطة)، جاءوا المقدونيين لكي يلعبوا دورا رئيسيا في بيزنطة ، وهي فترة حكم السلالة المقدونية وسقطت الامبراطورية الرومانية الشرقية في القرن الخامس عشر ، ومقدونيا واليونان وجنوب البلقان باكملهم كانوا تحت حكم الامبراطورية التركية .

 

واكتسبت اليونان استقلالها في بداية القرن 19 بمساعدة القوى الاوروبية الغربية، في حين ان مقدونيا استمر احتلالها من قبل القوى الاجنبية، وحصلت على استقلالها في عام 1991 .

مقالات مميزة