نظرة على حياة القائد العربي صلاح الدين الأيوبي

كان صلاح الدين الأيوبي (1137 / 1138-1193) أحد أعظم القادة العسكريين في العالم أجمع، قائداً عسكرياً وسياسياً مسلماً قاد القوات الإسلامية أثناء الحروب الصليبية، وكان انتصار صلاح الدين الأيوبي الأكبر على الصليبيين الأوروبيين في معركة حطين عام 1187 ، مما مهد الطريق أمام إعادة فتح القدس الإسلامية وغيرها من مدن الأراضي المقدسة في الشرق الأدنى..

 

الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي هو مؤسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن تحت راية الخلافة العباسية، وذلك بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة. تميز صلاح الدين بشجاعة لا نظير لها وحنكة سياسية جعلت اسمه مخلدًا في تاريخ البطولات ، ولم يأت حتى الآن قائد مثله...

 

 

الميلاد والنشأة :
ولد صلاح الدين في مدينة تكريت في العراق، وينحدر من أصول غير عربية ، ثم عاش في دمشق التي كانت لها مكانة كبيرة في قلبه، حيث نشأ وكبر وتلقى جميع علومه وبرع فيها ، و قد قضى صلاح الدين طفولته وفترة شبابه تحديدًا في بلاط الملك نور الدين زنكي أمير دمشق، واشتهر سريعًا باعتباره قائدًا لقوات الأمير الشمالي نور الدين.

 

شارك في ثلاث حملات في مصر التي كانت تحت الحكم الفاطمي في هذه الفترة ، وأصبح صلاح الدين الأيوبي قائدًا للجيش في عام 1169. وقد واشتهر صلاح الدين بمعاملته الإنسانية وتسامحه حتى لأعدائه.

 

 

صلاح الدين سلطان مصر :
وبعد وفاة أسد الدين شيركوه أسندت الوزارة في مصر إلى صلاح الدين الأيوبي، ثم بعد وفاة الخليفة الفاطمي، تولى صلاح الدين حكم مصر، وبولايته مصر انقضى عهد الدولة الفاطمية وبدأت الدولة الأيوبية، فقد كان يسعى من أجل الاستقلال بها، وعمل على كسب محبة المصريين، وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيون، كما أسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية حتى يُثبّت مذهب أهل السنة في البلاد .

 

صلاح الدين الايوبي

 

فتح بلاد الشام :
زاد خطر الزحف الصليبي بعد وفاة نور الدين زنكي أمير دمشق ، خاصة بعد أن اخلفه على حكم دمشق ابنه ذو ال11 عامًا، لذلك توجه صلاح الدين إلى دمشق، واستطاع فك النزاعات التي حدثت بها ثم قام بفتح كل من بفتح كل من حمص وحماه ،وتصدّى للمؤامرات الإسماعلية، والإفرنج، والنوارنيين في حلب حتى فتحها.

 

 

معركة حطين واستعادة بيت المقدس :
في هذه الفترة كان بيت المقدس في أيدي الصليبيين وكان صلاح الدين الأيوبي يتحين الفرصة لتخليصها من أياديهم، إذ كانت الأوضاع مهيأة وقتها لتلك الخطوة، وذلك بعد أن نجح صلاح الدين في أن يجمع مصر وسوريا والحجاز وتهامة والعراق في دولة إسلامية موحدة قوية ، لذا فقد انتهز فرصة اعتداء أمير الكرك على قافلة للمسلمين، وقام بمواجهتهم في معركة من أشهر معارك التاريخ الإسلامي، ألا وهي معركة حطين..

 

تقابل صلاح الدين مع الصليبيين في طبرية-حطين في عام 1187 ، بعدما اتجه مع جيشه من دمشق إلى حصن الكرك ، وقد كانت مواجهة حاسمة استطاع فيها صلاح الدين أن يقتل من الصليبيين 10 آلاف شخص، وحقق انتصار ساحق واشتهرت هذه المعركة باسم معركة حطين، ثم اتجه لعكا ففتحها .

 

وتابع فتح البلدان التي تليها كتبنين، فصيدا، فجبيل، فبيروت، ثم فتح الرملة، والداروم، وغزة، وبيت لحم، والنطرون حتى وصل إلى بيت المقدس، فحاصر عسقلان مدة 14 يومًا، حتى استسلمت، ثم حاول فتح بيت المقدس بالصلح والاستسلام له، ولكن ذلك لم يأتي بنتيجة فاضطر لحصارها ومنع عنها الإمدادات الصليبية، وقد استمرت مقاومة الصليبيين لمدة أسبوع ولكن بعدها استسلمت القدس وعادت للمسلمين بعد 92 سنة احتلال من الصليبيين.

 

 

وفاة صلاح الدين :
" لقد قيل إن العاقل حتى كان ليُخيل له أن الدنيا كلها تصيح صوتًا واحدًا من شدة البكاء على صلاح الدين" ، أصيب صلاح الدين بمرض الحمى الصفراوية يوم السبت في 20 فبراير سنة 1193م، وأصابه أرق فلم ينم الليل إلا قليلاً، وأخذ المرض يشتد ويزيد، وبعد تسعة أيام حدثت له غشية وامتنع من تناول المشروب، حتى يأس الأطباء من حاله.

 

إلى أن توفي صلاح الدين فجر يوم الأربعاء في 4 مارس سنة 1193م، الموافق فيه 27 صفر سنة 589 هـ، فأفجع موته المسلمين عمومًا والدمشقيين خصوصًا، وبكاه الكثيرون عند تشييعه ، ودُفن بعد صلاة عصر ذلك اليوم في المدرسة العزيزية قرب المسجد الأموي في دمشق، إلى جوار الملك نور الدين زنكي.

 

جدير بالذكر أن صلاح الدين الأيوبي لم يترك وراءه ملكًا ولا دارًا ولا أموالًا ، فقد قيل إن خزانته الشخصية لم يكن فيها من المال ما يكفي للجنازة سوى سبعة وأربعين درهمًا ناصريًا ودينارًا واحدًا ذهبًا، إذ إنه قد أنفق معظم ماله في الصدقات.

مقالات مميزة