قصة حياة الرئيس الفرنسي شارل ديغول

تشارلز اندريه جوزيف ماري ديغول او كما يعرف باسم شارل ديغول ، من مواليد 22 نوفمبر عام 1890 في ليل ، فرنسا وتوفي شارل ديغول في 9 نوفمبر 1970 ، وهو جندي فرنسي وكاتب ورجل دولة، وهو المهندس الفرنسي الخامس للجمهورية .

 

تعليم شارل ديغول وحياته الوظيفية :
كان شارل ديغول الابن الثاني لعائلة من الطبقة المتوسطة العليا روم كاثوليك، وكانت عائلته من العائلات الوطنية، والقومية والتي انتجت العديد من المؤرخين والكتاب، وكان والده يدرس الفلسفة والادب ولكن، عندما كان صبيا، شارل ديغول اظهر بالفعل اهتماما كبيرا في المسائل العسكرية ، وحضر اكاديمية سان سير  العسكرية ، وفي عام 1913، عمل شارل ديغول كملازم ثان وانضم الى فوج المشاة بقيادة العقيد فيليب بيتان .

 

كان شارل ديغول ذكي، ويحب العمل الدؤوب، وجندي شاب متحمس ، وفي حياته العسكرية كان رجل ذات العقل الاصلي، وكان لديه ثقة بالنفس كبيرة، وشجاعة فائقة، وفي الحرب العالمية الاولى التي خاضها شارل ديغول في فردان ، اصيب ثلاث مرات كجريح وقضى سنتين وثمانية اشهر باعتباره اسير حرب ،وهي الفترة التي قام بها بخمس محاولات فاشلة للهرب، وبعد زيارة قصيرة لبولندا كعضو في مهمة عسكرية، درس شارل ديغول لمدة سنة في سان سير، وبطبيعة الحال لمدة عامين من تدريب خاص عن الاستراتيجية والتكتيك في المدرسة العليا للغور (كلية الحرب)، تمت ترقية شارل ديغول من قبل المارشال بيتان في عام 1925 لموظفي مجلس الحرب الاعلى .

 

وما بين عامي 1927 - 1929 شارل ديغول شغل منصب رائد في جيش الاحتلال في راينلاند ويمكن ان يرى بنفسه كل من الخطر المحتمل من العدوان الالماني وعدم كفاية الدفاع الفرنسي ، وامضى شارل ديغول عامين في الشرق الاوسط ومن ثم تمت ترقيته الى ملازم اول عقيد ، وقضى اربع سنوات كعضو في امانة مجلس الدفاع الوطني .

 

وبدأ شارل ديغول الكتابة المهنية مع دراسة عن العلاقات بين القوى المدنية والعسكرية في المانيا ، وتلاها محاضرات حول مفهوم القيادة، وايضا دراسات عن النظرية العسكرية، ودافع شارل ديغول عن فكرة وجود جيش محترف صغير، ذات ميكانيكية عالية ومتنقلة، فكان يفضل هذه الافكار على النظريات الثابتة ، وايضا كتب شارل ديغول مذكرة في وقت متأخر من يناير 1940، لتحويل السياسيين الى طريقته في التفكير، وقدم شارل ديغول وجهات نظره مع الرؤساء العسكريين .

قصة حياة الرئيس الفرنسي شارل ديغول

شارل ديغول

الحرب العالمية الثانية والقصص البريطانية :
عند اندلاع الحرب العالمية الثانية ، كان شارل ديغول لواء يقود دبابات على رأس الجيش الفرنسي الخامس ، وفي مايو 1940، وبعد توليه الامر كعميد ، كان شارل ديغول لديه الفرصة لتطبيق نظرياته على دبابات الحرب ، وذكر انه كان "زعيم مثير للاعجاب، وحيوي، وشجاع" ، وفي 6 يونيو دخلت الحكومة من بول رينو كوكيل لوزارة الدولة للدفاع ، وتعهدت عدة بعثات الى انجلترا لاستكشاف امكانيات استمرار الحرب ، وبعد استبدال حكومة رينو بعد 10 ايام من قبل المارشال بيتان، اعتزم في الحصول على الهدنة مع الالمان، وشارل ديغول غادر الى انجلترا .

 

دخل شارل ديغول مسيرته في زمن الحرب كزعيم سياسي مع الخصوم الكثيرة ولم يكن لديه سوى عدد قليل من المؤيدين والمتطوعين السياسين الذين تم تجنيدهم بشكل عشوائي ، ولم يكن لدى شارل ديغول اي وضع سياسي، وكان غير معروف تقريبا في كل من بريطانيا وفرنسا، ولكن كان لديه ايمان مطلق في مهمته وقناعة بانه يمتلك صفات القيادة، وكان شارل ديغول مخلصا تماما لفرنسا وكان قوي الشخصية .

 

وفي بلاده، بالنسبة للسياسين ، الضابط الوظيفي الذي كان يمارس الكاثوليكية لن يصبح زعيم سياسي مقبول على الفور، في حين انه كان يوجد اصحاب اليمين الذين كانوا متمردين ضد بيتان، الذي كان بطلا قوميا في فرنسا .

 

وفي لندن كانت علاقات شارل ديغول مع الحكومة البريطانية ليست سهلة ابدا، فقد كان هناك سوء تقدير وفي عام 1943 انتقل مقر قيادته للجزائر ، حيث اصبح شارل ديغول رئيسا للجنة الفرنسية للتحرير الوطني بالاشتراك مع هنري جيرو، وحملة شارل ديغول الناجحة اعطت دليلا للعالم عن مهارته في المناورات السياسية .

 

حياة شارل ديغول السياسية في وقت مبكر :
في يوم 9 سبتمبر 1944، عاد شارل ديغول والحكومة من الجزائر الى باريس، وهناك ترأس حكومتين متعاقبتين مؤقتتين، ولكن في 20 يناير 1946، استقال شارل ديغول فجأة، على ما يبدو بسبب علاقته المتوترة مع الاحزاب السياسية التي تشكل الحكومة الائتلافية .

 

وحرص شارل ديغول ان لا يكون له اي ظهور علني في عامي 1955 - 1956 وتقاعد في منزله في كولومبي ليه دوكس ، حيث كان يعمل شارل ديغول على كتابة مذكراته ، وقد تم الانتهاء من المجلد الاخير بعد عودته الى السلطة في عام 1958 .

 

عودة شارل ديغول الى الحياة العامة :
كانت عودة شارل ديغول الى السياسة هي الشئ الاكثر توازنا ومخطط له بعناية وكان شارل ديغول حذرا للغاية ، وكان يعلم انه باي حال من الاحوال ان البرلمان الفرنسي سيقبل بعودته في الظروف التي يمكنه ان يقبل هو بذلك ، واكد شارل ديغول اصراره على عدم وصوله الى السلطة بطرق غير قانونية، وبالفعل لم يكن هناك اي دليل على ارتباطه مع خطط المتمردين لاعادته الى السلطة ، وقدم شارل ديغول نفسه امام الجمعية الوطنية باعتباره رئيس وزراء مكلف ، وفي اليوم التالي حضر الدورة البرلمانية .

 

وفي 21 ديسمبر 1958، انتخب شارل ديغول رئيسا للجمهورية، واعطت له الصلاحيات الممنوحة للرئيس في الدستور الجديد، والذي تم اقراره في استفتاء عام في 28 سبتمبر 1958 ، وهو عكس قناعته الراسخة بان الدولة القوية تحتاج الى زعيم لديه القدرة على اتخاذ القرارات، وادرك شارل ديغول انه يجب ان يتخذ الخطوات اللازمة للاحتفاظ بدعم الجمهور العام ولنزع سلاح القوة "نظام الاحزاب" في البرلمان، والتي يحتمل ان تكون معادية له .

 

وكانت تكتيكات شارل ديغول الاولى هي الحصول على موافقة لمراقبة سياسة الحكومة لضمان التجديد من خلال الانتخابات اوالاستفتاءات ، واحتفظ شارل ديغول بوظيفة اساسية في البرلمانات وهي الحق في انتقاد الحكومات وسحب الثقة منهم ، وكانت هناك شكاوى متكررة من هذا التحيز وبموجب قانون عام 1881، كانت اهانة رئيس الجمهورية تشكل جريمة، وكان التحدي الاكبر لشارل ديغول في سنواته الاولى كرئيس هو ايجاد وسيلة لحل الدموية والانقسام الغير عادي الذي حدث اثناء الحرب الجزائرية ، ودعم شارل ديغول استقلال الجزائر واراد ديجول ايجاد وسيلة لحفظ ماء الوجه وانهاء الحرب بسرعة .

 

اما قادة الجزائر الذين كانوا يتمثلوا في جبهة التحرير الوطني، لم يكونوا على استعداد لمناقشة اي شيء اقل من الاستقلال الكامل، وادرك وقتها شارل ديغول انه ليس لديه خيار سوى انهاء الحرب، وعندما بدأت مفاوضات السلام مع جبهة التحرير الوطني، تحول القادة العسكريين الفرنسيين في الجزائر ضد شارل ديغول، وتم تشكيل فصيل متمردين معروفين باسم منظمة الجيش السري .

 

واصبحت منظمة الدول الامريكية، منظمة ارهابية كاملة، قامت بموجة من التفجيرات والاغتيالات (بما في ذلك محاولات اغتيال شارل ديغول) التي خلفت ورائها حوالي 12،000 من الضحايا،  ولكن الغالبية العظمى من السكان دعموا شارل ديغول، وتفاوضوا معه لاستقلال الجزائر عام (1962) وهزيمة منظمة الدول الامريكية .

 

وبعد ان انشغل شارل ديغول مع الجزائر خلال سنواته الثلاث الاولى، بدأ شارل ديغول اخيرا في وضع عينيه على المسائل الملحة الاخرى ، وابتداء من عام 1962، انتقل شارل ديغول الى تعزيز اقتصاد البلاد، وخطط لاعادة تنظيم الجيش،ومن منتصف عام 1962 فصاعدا، تم الاعتراف بالدولة الجزائرية كدولة مستقلة .

 

وكرجل دولة، خاض شارل ديغول معاركه السياسية مثل الحملات العسكرية، ومن عام 1962 تم اعادة انتخابه رئيسا للبلاد في عام 1965، واستخدم شارل ديغول الجماعة الاقتصادية الاوروبية لكي يصبح جزءا من الاتحاد الاوروبي لخدمة المصالح الفرنسية، وخاصة المصالح الزراعية، والتعاون الدولي القائم فقط على اتفاقات بين الدول القومية، وكان هو الموضوع الرئيسي لحملته الرئاسية في عام 1965 .

 

وخلال الفترة المتبقية من ولاية شارل ديغول الثانية كرئيس، حول شارل ديغول اهتمامه بشكل متزايد الى مجالات اوسع ، وقد بدأ بالفعل سياسة "الانفراج والتعاون" مع الدول من وراء مايسمي بالستار الحديدي من خلال تشجيع العلاقات التجارية والثقافية مع الاتحاد السوفييتي ودول اوروبا الشرقية والاعتراف بجمهورية الصين الشعبية في يناير عام 1964 .

 

وفي حرب فيتنام ، دافع شارل ديغول عن سياسة الحياد لجميع الدول المعنية، على اساس دعم السلام وذلك عن طريق التفاوض وكان من الضروري ان تقوم جميع القوات الامريكية في فيتنام بالانسحاب ، وقام شارل ديغول ايضا بزيارات لكندا والشرق الاقصى، وامريكا اللاتينية ، وشكل جزءا من السياسة التي تهدف الى زيادة نفوذ فرنسا، اولا في البلدان الناطقة بالفرنسية او الدول التي تتقاسم بعض السندات المستمدة من المرفقات الشائعة الى الثقافة اللاتينية ، ثم ذهب شارل ديغول الى اوروبا، والتي في رأيه كانت عاجلا او آجلا سيتم تقسيمها الى الكتل الغربية والشرقية .

 

وكان شارل ديغول دوما ينادي للوحدة ضد عدو مشترك في عام 1940 وهو المانيا ، ودعا شارل ديغول في ابريل 1969 مرة اخرى للاستفتاء، ولم يكن واضحا ما اذا كان يريد حقا للبقاء في السلطة، وقدم شارل ديغول الاستفتاء، داعيا الى قبول اعادة التنظيم الاقليمي، واصلاح مجلس الشيوخ للناخبين، وفي زيارته الى كندا في عام 1967، وبدأ شارل ديغول بنشاط لتشجيع الانفصال الفرنسي الكندي ، وتصريحاته الحيادية في عام 1967 حول الحرب العربية الاسرائيلية ابدت تحيزه المؤيد للعرب ، وكانت فرنسا لم تنسحب رسميا من حلف شمال الاطلسي، وكان يسمى رادع نووي مستقل ، وبعد تسجيل ست سنوات رئيسا للوزراء ، ترك بومبيدو يقوم بتقديم نفسه على انه خليفة موثوق ومقبول لديه .

 

وفي 28 ابريل 1969، وفي اعقاب هزيمته في الاستفتاء، استقال شارل ديغول، وعاد الى كولومبي ليه دوكس للتقاعد بشكل دائم واستئناف كتابة مذكراته ، وهناك مات من نوبة قلبية في العام التالي .

مقالات مميزة