معلومات عن الرئيس الامريكي جيمي كارتر

بصفته الرئيس رقم 39 للولايات المتحدة، كافح جيمي كارتر للقيام بتحديات هائلة، بما في ذلك ازمة الطاقة الكبرى وارتفاع معدلات التضخم والبطالة ، واما على صعيد الشؤون الخارجية، اعاد جيمي كارتر فتح العلاقات الامريكية مع الصين، وحقق تقدما فى الجهود الرامية الى السلام فى الصراع العربى الاسرائيلى التاريخى .

 

ولكن فترة ولاية جيمي كارتر تأثرت فى وقت متأخر بسبب ازمة الرهائن فى ايران ، وهذه الازمة نتج عنها ما يسمي ب "ازمة الثقة" مما عمل على عدم تعزيز شعبيته ، وفي عام 1980 هزمه في الانتخابات العامة رونالد ريجان ، وعلى مدى العقود التالية، بنى جيمي كارتر مهنة متميزة كدبلوماسي، وانسان ومؤلف، وسعى الى حل النزاعات في البلدان في جميع انحاء العالم .

 

 

الحياة المبكرة لجيمي كارتر وبدايته في السياسة :
ولد جيمس ايرل كارتر الابن في مدينة بلينز بجورجيا في الاول من اكتوبر عام 1924، ودرس جيمي كارتر في الاكاديمية البحرية الامريكية في انابوليس، وتخرج منها في عام 1946 ، وبعد ذلك بوقت قصير تزوج جيمي كارتر روزالين سميث، وانجب الزوجين اربعة اطفال، وقضي جيمي كارتر سبع سنوات في مهنة البحرية وخمس سنوات منهم تخصص في الغواصات ، وفي عام 1953، استعد جيمي كارتر للعمل كضابط هندسي على الغواصة البحرية ، وعندما توفي والده عاد جيمي كارتر الى ديارهم وتمكن من اعادة بناء اعمال مستودعات الفول السوداني المتعثرة .

الرئيس الامريكي جيمي كارتر

جيمي كارتر

 

ونشط جيمي كارتر كثيرا في شؤون المجتمع ، وبدأ حياته السياسية مع مقعد في مجلس التعليم المحلي، وفي عام 1962، فاز في انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا باعتباره ديمقراطيا، واعيد انتخابه في عام 1964 ، وبعد ذلك بعامين، كان جيمي كارتر يأمل في الدخول الى مكتب الحاكم، ولكن رجع جيمي كارتر مخيب للآمال ، وهذا ادخل جيمي كارتر في فترة من الاكتئاب .

 

ولكنه استطاع ان يتغلب عليه بايجاد الامل بداخله ، ولم ييأس وعاد من جديد الى مركز الحاكم في عام 1970 وفاز ، وبعد مرور عام، ظهر جيمي كارتر على غلاف مجلة تايم باعتبارها واحد من سلالة جديدة من القادة السياسيين الشباب في الجنوب، وكان جيمي كارتر معروف بوجهات نظره العرقية المعتدلة وسياسته الاقتصادية والاجتماعية التقدمية .

 

 

جيمي كارتر والانتخابات الرئاسية لعام 1976 :
اعلن جيمي كارتر ترشحه للرئاسة في عام 1974، وقبل فترة حكمه ، وعلى مدى العامين التاليين، سافر في جميع انحاء البلاد وقدم الكثير من الخطب والاجتماعات لاكبر عدد ممكن من الناس، كانت رسالته الاساسية هي نشر القيم ودعا الى العودة الى الصدق والقضاء على السرية في الحكومة، وقال مرارا وتكرارا للناخبين، "انا لن اقول كذبة ابدا ."

 

وفي الوقت الذي كان الامريكيون يشعرون بخيبة امل من السلطة التنفيذية للحكومة في اعقاب فضيحة ووترجيت ، تمكن جيمي كارتر من بناء دائرة انتخابية من خلال تسويق نفسه بطريقة جيدة لسياسة واشنطن ، وحصل على الترشيح الحزب الديمقراطي في يوليو 1976، وفي الانتخابات العامة، واجه جيمي كارتر جيرالد فورد، والذي نجح في الرئاسة بعد استقالة نيكسون ، وفي نوفمبر، نجح جيمي كارتر في الانتصار بنسبة صغيرة ، وحصل على 51 % من الاصوات الشعبية و 297 صوتا انتخابيا مقارنة بحصول جيرالد فورد على 240 صوتا انتخابيا .

 

 

جيمي كارتر في واشنطن :
كرئيس، سعى جيمي كارتر لجعل نفسه رجل من الناس، فقدم عددا من البرامج الطموحة للاصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وادخل عددا كبيرا نسبيا من النساء والاقليات في حكومته ، وعلى الرغم من الاغلبية الديموقراطية فى مجلس النواب والشيوخ، الا ان الكونجرس منع اقتراح جيمي كارتر لاصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، وكذلك اقتراح برنامج طويل المدى للطاقة، فقد كان هذا البرنامج هو محور تركيز ادارته، ولكن علاقته الصعبة مع الكونجرس تعني ان جيمي كارتر لم يتمكن من تحويل خططه الى تشريعات، على الرغم من شعبيته .

 

وقد عانت علاقة جيمي كارتر مع الجمهور في عام 1977، عندما تم اتهام بيرت لانس بالخداع المالي وهو صديق مقرب للرئيس والذي عينه جيمي كارتر مديرا لمكتب الادارة والميزانية ، ودافع جيمي كارتر في البداية عن لانس، ولكنه في وقت لاحق طلب منه تقديم استقالته، وعلى الرغم من ان لانس قد تم تبرئته في وقت لاحق من جميع التهم، الا ان الفضيحة شابت سمعة الرئيس الراسخة .

 

 

جيمي كارتر في الخارج وفي الداخل :
في عام 1977، توسط جيمي كارتر معاهدتين امريكيتين مع بنما، وفي العام التالي، ترأس جولة صعبة من الاجتماعات بين الرئيس المصري انور السادات ورئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي مناحيم بيجن في كامب ديفيد ، وانتهت اتفاقات كامب ديفيد الناتجة عن حالة الحرب بين البلدين والتى كانت قائمة منذ الاحتلال الصهيوني للاراضي العربية فى عام 1948 ، كما اعاد جيمي كارتر ايضا فتح العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين بينما قطع العلاقات مع تايوان ووقع معاهدة ثنائية للحد من الاسلحة الاستراتيجية مع الزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف .

 

طوال فترة رئاسته، كافح جيمي كارتر لمكافحة الاضطرابات الاقتصادية في البلاد، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع التضخم وآثار ازمة الطاقة التي بدأت في اوائل السبعينيات، وبالرغم من انه ادعى زيادة 8 ملايين وظيفة وانخفاض عجز الميزانية بنهاية فترة ولايته الا ان العديد من قادة الاعمال وكذلك الجمهور اتهموا جيمي كارتر بالنضال المستمر للبلاد دون وجود سياسة متماسكة او فعالة للتصدي لها .

 

 

ازمة الرهائن وهزيمة جيمي كارتر :
وفي نوفمبر 1979، اقتحمت مجموعة من الطلاب الايرانيين السفارة الاميركية في طهران واحتجزت موظفيها الدبلوماسيين كرهائن احتجاجا على وصول الشاه الايراني محمد رضا الى الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي ، وكان الطلاب يحظون بدعم الحكومة الثورية الايرانية، ووقف جيمي كارتر في المواجهة المتوترة وفشله في تحرير الرهائن قاد حكومته الى ان يعتبرونه غير صالح وغير فعال ، وازداد هذا التصور بعد فشل بعثة عسكرية امريكية سرية في ابريل 1980 .

 

وعلى الرغم من ترهل العلاقة بينه وبين الجمهور الا ان جيمي كارتر كان قادرا على هزيمة التحدي من قبل السيناتور ادوارد كينيدي للفوز بالترشيح الديمقراطي في عام 1980 ، ولكنه هٌزم بهامش كبير في الانتخابات العامة في ذلك العام من قبل رونالد ريجان ، الممثل السابق وحاكم ولاية كاليفورنيا الذي قال خلال حملته ان المشكلة التي تواجه البلاد ليست قلة ثقة الجمهور، بل الحاجة الى قيادة جديدة .

 

 

جيمي كارتر في مرحلة ما بعد الرئاسة :
مع زوجته روزالين، انشأ جيمي كارتر مركز كارتر الرئاسي الغير حزبي والغير ربحي في اتلانتا في عام 1982 ، وفي العقود التي تلت ذلك الوقت، واصل جيمي كارتر انشطته الدبلوماسية في العديد من البلدان التي تعاني من الصراعات في جميع انحاء العالم ، وفي عام 1994 وحده ، تفاوض جيمي كارتر مع كوريا الشمالية لانهاء برنامجها للاسلحة النووية، وعمل في هايتي لضمان نقل السلطة سلميا، وكان الوسيط في وقف اطلاق النار (المؤقت) في البوسنة .

 

كما قام جيمي كارتر ببناء منازل للفقراء مع منظمة هابيتات فور هومانيتي وعمل كاستاذ في جامعة ايموري، كما انه ألف العديد من الكتب، والموضوعات التي تتراوح من وجهات نظره في الشرق الاوسط الى ذكريات طفولته ، والتي تضمنت رواية تاريخية ومجموعة من الشعر ، وفي عام 2002، حصل جيمي كارتر على جائزة نوبل للسلام ، واشارت لجنة الجائزة الى دوره في المساعدة على التوصل الى اتفاق كامب ديفيد خلال فترة رئاسته، فضلا عن عمله الجاري مع مركز كارتر .

مقالات مميزة