نظرة على الكيميائي لويس باستور

لويس باستور .. عالم جليل كيميائي فرنسي فذ، مكتشف عملية البسترة ، وعدد من الاكتشافات العلمية التي أسهمت في الحد من الأمراض التي تسبب كوارث بشرية، كما اكتشف العديد من اللقاحات التي حققت طفرة في علم الأمراض، ويعتبر لويس باستور أحد رواد مجال علم الأحياء المجهرية ، فهو-إلى جانب فرديناند كوهن وروبرت كوخ - أحد مؤسسي علم الجراثيم الرئيسيين الثلاثة.. وفيما يلي سيرة ذاتية تتناول معلومات مفصلة عن طفولته ، حياته ، إنجازاته ، وأعماله أيضًا .

 

 

ميلاد لويس باستور ونشأته :
ولد لويس باستور في 27 ديسمبر 1822 ، في جورا- فرنسا ، ويعتبر الطفل الثالث لجان جوزيف باستور وجان إيتينيت روكي ، وكان والده دباغ خدم في الحروب النابليونية ، وظل يشبعه بالروايات الوطنية التي غرست فيه حبه العميق لبلده، وكطفل صغير كان يحب الرسم والطلاء ، ولكن والديه أرادوا منه التركيز على دراسته، ولكنه كان طالبًا ذو مستوى متوسطً.

 

بعد إتمام تعليمه الأساسي ، إلتحق لويس باستور بالجامعة عام 1839 وحصل على درجة البكالوريوس في الآداب (1840) وبكالوريوس العلوم (1842) ، كما التحق بمدرسة المعلمين العليا في باريس عام 1843 وحصل على درجة الماجستير في العلوم في عام 1845 ، ثم حصل على درجة متقدمة في العلوم الفيزيائية ، وفي وقت لاحق حاز على الدكتوراه في العلوم في عام 1847.

 

الكيميائي لويس باستور

 

التدرج الوظيفي في حياة لويس باستور :
في عام 1848 تم تعيينه أستاذًا للفيزياء ، ولكنه ترك العمل ليصبح أستاذًا للكيمياء في جامعة ستراسبورج في نفس العام ، وأصبح لويس باستور عميد كلية العلوم الجديدة في جامعة ليل في 1854 حيث بدأ دراسته عن التخمير، ومن خلال تجاربه ، أظهر أن التخمر يحدث بسبب نمو الكائنات الدقيقة ، وأن نمو البكتيريا يرجع إلى التكوُّن الحيوي وليس بسبب التوليد التلقائي كما كان يُعتقد عادة في ذلك الوقت .

 

كما أظهر بحثه في التخمر أن نمو الكائنات الحية الدقيقة كان مسؤولًا عن إفساد المشروبات ، مثل البيرة والنبيذ والحليب ، وقد استمر لويس باستور في ابتكار أكثر من عملية وقام فيها بتسخين المشروبات إلى درجة حرارة تتراوح ما بين 60 - 100 درجة مئوية ، مما أدى إلى قتل معظم البكتيريا الموجودة بالفعل داخلها، ومن هنا حصل على براءة اختراع الطريقة التي أصبحت تعرف فيما بعد بالبسترة عام 1865..

 

وفي عام 1857 ، تم اختيار لويس باستور ليكون مديرًا للدراسات العلمية في المدرسة العليا حيث عمل حتى عام 1867 ، وهناك أدخل العديد من الإصلاحات ، والتي كانت في كثير من الأحيان شديدة الصرامة ، وقد ساعد هذا على زيادة مكانة المؤسسة ، وبعد ذلك أصبح لويس باستور أستاذا للجيولوجيا والفيزياء والكيمياء في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في عام 1862، وظل في هذا المنصب حتى استقالته في عام 1867.

 

وقد جاء أول عمل مهم له في مجال التطعيم في عام 1879 أثناء دراسته لمرض يسمى داء الكوليرا ، وأثناء تجاربه عرّض بطريق الخطأ بعض الدجاج إلى المرض المسبب للفيروس ، ولاحظ لويس باستور أنها أصبحت مقاومة للفيروس الحقيقي ، وشكّلت دراساته الإضافية هذه الكثير من التقدم في هذا المجال.

 

ثم ظهر داء الكلب في القرن التاسع عشر ليكون مرضًا مخيفًا للغاية ، وبدأ لويس باستور وزملاؤه في العمل علي لقاح لهذا الداء، فقاموا بتجريب الأرانب المصابة وقاموا بتطوير لقاح اختبروه على 50 كلبًا، ولكن اللقاح لم يتم اختباره على أي إنسان بعد ، وعلى الرغم من أنه ليس ممارسًا للطب ، إلا إنه أُعطى اللقاح لصبي صغير تعرض للعض من كلب مصاب بالشلل عام 1885 ، ولم يظهر على الصبي أي أعراض للمرض حتى بعد مرور ثلاثة أشهر .

 

وفي عام 1887 ، أسس لويس باستور معهد باستور وشغل منصب مديره لبقية حياته، وبعد عام من افتتاحه ، بدأ المعهد أول دورة علمية ميكروبيولوجية تم تدريسها على مستوى العالم ، ثم أطلق عليها "تقنية كورس دي ميكروبي" (دورة تقنيات أبحاث الميكروب).
حياة لويس باستور الشخصية

 

وقع لويس باستور في حب ماري لوران ابنة رئيس الجامعة وتزوجها في عام 1849، وذلك أثناء عمله كأستاذ للكيمياء في جامعة ستراسبورج ، وأنجب الزوجان خمسة أطفال ، لكن اثنين منهما فقط الذين نجيا حتى سن البلوغ، ومات الثلاثة الآخرون من الأمراض، وهذه المآسي الشخصية هي التي عززت عزم باستور على إيجاد علاج للأمراض المعدية .

 

 

أعمال أخرى للعالم لويس باستور :
طوّر لويس باستور العملية الهامة التي أصبحت تُعرف فيما بعد باسم "البسترة" ، حيث يتم تسخين المشروبات مثل البيرة ، والنبيذ ، أو الحليب إلى درجة حرارة معينة من أجل تقليل عدد مسببات الأمراض ، وهذه العملية تستخدم اليوم على نطاق واسع في صناعة الأغذية.

 

كما استطاع لويس باستور إيجاد علاج للدجاج المصاب بمرض الكوليرا ، والذي ينتقل من الدجاج إلى الإنسان ، وذلك عن طريق مضاعفة تأثير الفيروس على الدجاج المصاب ، مما تسبب في رفع مناعتهم ومن هنا جاءت فكرة التطعيم ضد الكوليرا ، وبناء عليها تم اكتشاف العديد من اللقاحات منها لقاح الجدري .

 

بالإضافة إلى أنه اكتشف مسبب مرض دودة القز ؛ ففي عام 1865م ، اكتشف لويس باستور علم الجراثيم ، وأثبت أن سبب مرض دودة القز هو إصابة بيض دودة القز بالجراثيم ، لذا فقد أوجد علاج لمرض دودة القز .

 

 

جوائز وإنجازات لويس باستور :
حاز لويس باستور ميدالية رمفورد من الجمعية الملكية في لندن عن اكتشافه لطبيعة حمض الراسيك وعلاقاته بالضوء المستقطب في عام 1856 ، كما منحته الأكاديمية الفرنسية للعلوم جائزة مونيتون في عام 1859 لعلم وظائف الأعضاء التجريبي ، وجائزة جيك في عام 1861 ، وجائزة الهمبرت في عام 1862 ، وحصل لويس باستور على وسام كوبلي أيضا في عام 1874 لعمله في التخمر ، وفي عام 1883 أصبح عضوا أجنبيا في أكاديمية هولندا الملكية للفنون والعلوم ، وحصل علي أعلى وسام هولندي في علم الأحياء المجهرية في الفنون والعلوم في عام 1895.

 

 

وفاة لويس باستور :
عانى باستور من سلسلة من السكتات الدماغية ابتداءً من عام 1868 ، وكان يعاني من ضعف شديد على إثر سكتة دماغية في عام 1894 ولم يتعافى منها تمامًا حتى توفي في 28 سبتمبر 1895 ، عن عمر يناهز ال 73 عامًا ، وتم عمل جنازة رسمية له تليق به.

مقالات مميزة