مدينة ماتشو بيتشو إحدى عجائب الدنيا

ماتشو بيتشو واحدة من عجائب الدنيا السبعة وصنفت ضمن مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو، ولا شك ؛ فهي مدينة رائعة الجمال تتميز بموقعها بين جبلين من جبال الإنديز، وأسفلها نهر أولوبانبا، كما تغطى المدينة بالكامل بالغابات الكثيفة.. تقع مدينة ماتشو بيتشو في الريف الصخري شمال غرب كوزكو في بيرو، ويعتقد أنها كانت ممتلكات ملكية، أو موقعًا دينيًا مقدسًا لقادة الإنكا الذين تم القضاء على حضارتهم فعليًا من قبل الغزاة الإسبان في القرن السادس عشر.

 

ومنذ مئات السنين عثر عالم الآثار الأمريكي هيرام بينغهام على مدينة ماتشو بيتشو عام 1911، وكان وجود القلعة المهجورة سرًا لم يعرفه سوى الفلاحون الذين يعيشون في المنطقة، ويمتد الموقع على مسافة 5 أميال وهو من المواقع المثيرة للإعجاب، وتضم مدينة ماتشو بيتشو أكثر من 3000 حجر تربط بالعديد من المستويات المختلفة، واليوم يتجول مئات الآلاف من الأشخاص في ماتشو بيتشو كل عام، وهم ويواجهون الحشود والازدحام والانهيارات الأرضية الصخرية لرؤية الشمس فوق المعالم الحجرية الشاهقة، ويذهلون من الروعة والجمال الغامض لواحدة من أشهر العجائب في العالم.. فما السر وراء هذه المدينة؟! هذا ما سنكتشفه سويًا من خلال هذا المقال :

 

 

ماتشو بيتشو اكتشاف من قبل هيرام بينغهام :

مدينة ماتشو بيتشو

 

في صيف عام 1911 وصل عالم الآثار الأمريكي هيرام بينغهام إلى بيرو مع فريق صغير من المستكشفين يأملون في العثور على فيلكابامبا، آخر حصن للإنكا، أثناء هذا البحث قام بينغهام وفريقه بالسفر مشيًا على الأقدام والبغال، وشقوا طريقهم من كوزكو إلى وادي أوروبامبا، حيث أخبرهم مزارع محلي عن بعض الأطلال الواقعة على قمة جبل قريب، وأطلق عليها المزارع اسم جبل ماتشو بيتشو والتي تعني قمة الجبل القديمة في لغة الكيشوا الأصلية.

 

وفي 24 يوليو، بعد تسلق صعب إلى قمة الجبل في الطقس البارد والممطر، إلتقى بينغهام بمجموعة صغيرة من الفلاحين الذين أظهروا له بقية الطريق، وأرسلوا معه فتى يبلغ من العمر 11 عامًا ليقوده، وكانت أول لمحة لهيرام بينغهام لشبكة معقدة من المدرجات الحجرية التي تميز المدخل إلى ماتشو بيتشو، ونشر بينغهام عن اكتشافه في كتابه الأكثر مبيعًا (مدينة إنكا المفقودة)، وكان السبب وراء إرسال مجموعات من السياح المتحمسين الذين تتبعوا خطاه إلى مدينة إنكا القديمة.

 

مدينة ماتشو بيتشو

 

وعلى الرغم من أن الفضل في اكتشاف ماتشو بيتشو يرجع إلى هيرام بينغهام وإستخدام الحافلات للوصول إلى الطريق تحمل اسمه، إلا أن بلاده ليست على يقين من أن بينغهام كان أول من زار المدينة، وهناك أدلة على أن المبشرين وغيرهم من المستكشفين وصلوا إلى الموقع خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لكنهم كانوا أقل صوتًا عما اكتشفوه هناك.

 

 

مدينة ماتشو بيتشو في إنكا القديمة :

مدينة ماتشو بيتشو

 

يعتقد المؤرخون أن مدينة ماتشو بيتشو بنيت في مرتفعات إمبراطورية إنكا التي هيمنت على غرب أمريكا الجنوبية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وتم التخلي عنها بعد 100 سنة تقريبًا من بنائها، ربما في الوقت الذي بدأ فيه الإسبان غزوهم لحضارة ما قبل العصر الكولومبي في عام 1530، ولا يوجد دليل على أن الغزاة قد هاجموا أو وصلوا إلى هذا الحصن على قمة الجبل، ولهذا السبب، اقترح البعض أن فرار السكان من المدينة قد وقع بسبب وباء الجدري.

 

كما يعتقد العديد من علماء الآثار في العصر الحديث أن ماتشو بيتشو كانت بمثابة ملكية لأباطرة الإنكا والنبلاء، وقد افترض البعض الآخر أنه كان موقعًا دينيًا، مشيرين إلى قربها من الجبال والميزات الجغرافية الأخرى حيث الأماكن المقدسة لسكان إنكا، وقد ظهرت العشرات من الفرضيات البديلة في السنوات التي انقضت منذ أن تم كشف الستار عن ماتشو بيتشو لأول مرة في العالم، حيث يفسرها العلماء بشكل مختلف على أنها سجن، أو مركز تجاري، أو محطة لاختبار المحاصيل الجديدة، أو مأوى للنساء، أو مدينة مخصصة لتتويج الملوك.

 

 

موقع ماتشو بيتشو :

مدينة ماتشو بيتشو

 

تقع ماتشو بيتشو في وسط غابة جبلية استوائية على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز البيروفية، وتمتزج جدران ماتشو بيتشو والتراسات والسلالم والمنحدرات بسلاسة في محيطها الطبيعي، وتشكل الأعمال الحجرية المصقولة بدقة في الموقع والحقول المتدرجة ونظام الري المتطور شهادة على الهندسة المعمارية والزراعية والهندسية في حضارة الإنكا، ومبانيها المركزية هي أمثلة رئيسية على تقنية البناء التي يتقنها الإنكا.

 

وقد حدد علماء الآثار عدة قطاعات متميزة تشكل المدينة، بما في ذلك منطقة زراعية، وحي سكني، وحي ملكي، ومنطقة مقدسة. وتتميز وتشتهر ماتشو بيتشو بمباني تشتمل على معبد الشمس، وحجر إنتيهواتانا، وهو صخرة من الجرانيت المنحوتة يعتقد أنها تعمل كساعة شمسية أو تقويم.

 

 

ماتشو بيتشو أحد مواقع التراث العالمي :

مدينة ماتشو بيتشو

 

تعتبر ماتشو بيتشو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1983، وقد تم اختيارها كأحد عجائب الدنيا السبع الجديدة في عام 2007، وهي أكثر المعالم جذبًا للسياح في بيرو وأكثر الآثار شهرة في أمريكا الجنوبية، حيث تستقبل مئات الآلاف من الأشخاص سنويًا، وقد تعرضت المدينة لتدهور بيئي على إثر زيادة السياحة وتطوير المدن المجاورة ، كما أنها أيضًا موطن للعديد من الأنواع المهددة بالانقراض، ونتيجة لذلك واتخذت الحكومة البيروفية خطوات لحماية الأنقاض ومنع تآكل جانب الجبل في السنوات الأخيرة.

 

 

حقائق مثيرة عن مدينة ماتشو بيتشو :

* لم تستخدم أي عجلات لنقل الأحجار الثقيلة لبناء مدينة ماتشو بيتشو.

* تم بناء مدينة ماتشو بيتشو باستخدام تقنية تسمى الأحجار المربعة للبناء حيث يتم قطع الحجارة لتتناسب مع بعضها دون مونة بشكل لافت للنظر، ولا يمكن أن تصل حتى إبرة بين حجرين .

* يعد وزن العديد من الأحجار التي استخدمت لبناء مدينة ماتشو بيتشو أكثر من 50 طنًا، وقد وصلت هذه الحجارة على قمة الجبل بواسطة مئات الرجال دفعوا الأحجار الثقيلة إلى أعلى الجبل الشاهق، بالإضافة إلى الأحجار التي تم نحتها من صخر الجرانيت .

مقالات مميزة