يرجى تدوير جهازك إلى الوضع الرأسي

نيلسون مانديلا اول رئيس اسود لجنوب افريقيا

كتب: نورليك
ولد روليهلاهلا مانديلا او نيلسون مانديلا في عشيرة ماديبا في قرية في ترانسكاي، في عام 1918 ، وكان والده نكوسي مانديلا، المستشار الرئيسي بالنيابة عن ملك الشعب ، وفي عام 1930، وعندما كان عمر نيلسون مانديلا 12 عاما، توفي والده واصبح نيلسون مانديلا الشاب هو الواصي على قصر كبير ، وسمع نيلسون مانديلا العديد من القصص من اسلافه عن بسالة الشيوخ خلال حروب المقاومة، كما انه كان يحلم ايضا ان يكون له مساهمة في الكفاح من اجل الحرية لشعبه .

 

حضر نيلسون مانديلا المدارس الابتدائية في قونو حيث هناك اساتذته اعطوه اسم نيلسون ، واكمل شهادته ، وبدأ نيلسون مانديلا في دراسته للحصول على درجة البكالوريوس في الآداب في جامعة فورت هير ولكنه لم يكمل درجته هناك لانه تم طرده لانضمامه في الاحتجاجات الطلابية .

 

ولدى عودته الى القصر ، كان الملك غاضبا من نيلسون مانديلا وقال لو انه لم يعود الى فورت هير فانه سيرتب له زيجة هو وابن عمه ، وبالطبع هربوا الاثنين الى جوهانسبرغ بدلا من ذلك، ووصولوا الى هناك في عام 1941 وهناك نيلسون مانديلا كان يعمل كضابط امن للالغام وبعد اجتماعه مع والتر سيسولو، وكيل عقاري، ساعده في جعله يكتب مقالاته من خلال شركة محامين ، ووقتها فكر نيلسون مانديلا ان يكمل البكالوريوس من خلال جامعة جنوب افريقيا وعاد الى فورت هير لكي يتخرج في عام 1943 .

 

وفي الوقت نفسه، بدأ نيلسون مانديلا دراسة ليسانس الحقوق في جامعة ويتواترسراند، ولكنه كان طالبا فقيرا وترك الجامعة عام 1952 دون تخرجه ، وبدأ الدراسة مرة اخرى من خلال جامعة لندن بعد سجنه عام 1962 ولكنه ايضا لم يكمل تلك الدرجة العلمية ، وفي عام 1989، في حين انه كان في الاشهر الاخيرة من سجنه، حصل نيلسون مانديلا على ليسانس الحقوق من خلال جامعة جنوب افريقيا، وتخرج غيابيا في حفل اقيم في مدينة كيب تاون .

 

دخول نيلسون مانديلا العالم السياسي :
تزايدت مشاركة نيلسون مانديلا السياسية بداية من عام 1942، وانضم الى المؤتمر الوطني الافريقي في عام 1944 عندما ساعد على تشكيل عصبة شابة تابعة لحزب المؤتمر الوطني الافريقي ، وفي عام 1944 تزوج نيلسون مانديلا ابنة عمه والتر سيسولو، ايفلين ماز، ممرضة ، وكان لديهم ابنان، ماديبا ثيمبي وماكجاثو، وواحد من طفليهما توفي في سن الطفولة، وهو وزوجته تطلقا في عام 1958 .

 

وارتفع نيلسون مانديلا من خلال جهوده، واعتمد المؤتمر الوطني الافريقي على سياسة القائمة اي على كتلة اكثر راديكالية، وبرنامج العمل، في عام 1949 ، وفي عام 1952 تم اختيار نيلسون مانديلا كوطني ومتطوع عام للقوات المسلحة لحملة التحدي وكانت هذه الحملة هي عبارة عن عصيان مدني ضد ستة قوانين ظالمة وهو برنامج مشترك بين حزب المؤتمر الوطني الافريقي وحزب المؤتمر الهندي جنوب فريقيا، واتهم نيلسون مانديلا و19 آخرين تحت قانون قمع الشيوعية لدورهم في الحملة وحكم عليه بالسجن لمدة تسعة اشهر من العمل الشاق، مع وقف التنفيذ لمدة عامين .

 

واخذ نيلسون مانديلا دبلومة لمدة سنتين في القانون مما سمح له بممارسة مهنة المحاماة، وفي اغسطس عام 1952 نيلسون مانديلا واوليفر تامبو قاموا بتأسيس اول مكتب محاماة للسود في جنوب افريقيا، وفي نهاية عام 1952 تم حظر نيلسون مانديلا لاول مرة كشخص مقيد ، ولم يسمح له برؤية احد الا سرا .

نيلسون مانديلا اول رئيس اسود لجنوب افريقيا

نيلسون مانديلا

خيانة ومحاكمة نيلسون مانديلا :
اعتقل نيلسون مانديلا في مداهمة الشرطة في انحاء البلاد يوم 5 ديسمبر 1955، وتم اتهامه بالخيانة ، والرجال والنساء من كل الاعراق وجدوا انفسهم في قفص الاتهام في محاكمة ماراثونية بما في ذلك نيلسون مانديلا، وبرئ في 29 مارس 1961 .

 

وفي 21 مارس 1960 قتلت الشرطة 69 شخصا في احتجاج في شاربفيل ضد قوانين المرور، وادى ذلك الى وضع قانون الطوارئ في البلاد وحظر حزب المؤتمر الوطني الافريقي ومؤتمر عموم افريقيا ، وكان نيلسون مانديلا ورفاقه اتهموا بالخيانة وتمت محاكمتهم من بين آلاف المعتقلين اثناء حالة الطوارئ .

 

وخلال المحاكمة تزوج نيلسون مانديلا عاملة اجتماعية، ويني ماديكيزيلا، في عام 1958 ، وكان لديهم ابنتان، وانفصل الزوجان في عام 1996 ، وقبل ايام من نهاية الخيانة ، سافر نيلسون مانديلا الى بيترماريتزبرج لالقاء كلمة في مؤتمر افريقيا وقرر انه يجب ان يكتب لرئيس الوزراء فيرورد وطلب من المؤتمر الوطني وضع دستور غير عنصري، وبعد ما تبرأ نيلسون مانديلا وزملاؤه من الخيانة ، ذهب نيلسون مانديلا وبدأ ان يخطط لاضراب وطني لمدة 3 ايام وهم 29 و 30 و31 مارس .

 

وفي مواجهة تعبئة هائلة من امن الدولة تم انهاء الاضراب في وقت مبكر ، وفي يونيو 1961 طلب من نيلسون مانديلا قيادة الكفاح المسلح، وساعد على تأسيس اومكونتو والتي بدأت في 16 ديسمبر 1961 مع سلسلة من الانفجارات ، ويوم 11 يناير عام 1962،غادر نيلسون مانديلا سرا جنوب افريقيا، وسافر حول افريقيا وزار انجلترا لكسب التأييد للكفاح المسلح ، وتلقى تدريبا عسكريا في المغرب واثيوبيا، وعاد نيلسون مانديلا الى جنوب افريقيا في يوليو 1962 .

 

ووجهت الى نيلسون مانديلا تهمة مغادرة البلاد دون تصريح وتحريض العمال على الاضراب، وادين وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، وفي 27 مايو 1963 تم نقل نيلسون مانديلا الى جزيرة روبن وعاد الى بريتوريا يوم 12 يونيو، وفي غضون شهر داهمت الشرطة يليزليف، ووجدوا مخبأ سري " ريفونيا " والذي تم استخدامه من قبل حزب المؤتمر الوطني الافريقي والحزب الشيوعي الناشط، والقي القبض على العديد من رفاقه .

 

وفي 9 اكتوبر 1963 انضم نيلسون مانديلا هو وعشر آخرين للمحاكمة بتهمة التخريب ، وفي الوقت الذي واجه فيه عقوبة الاعدام ادلى بكلماته الى المحكمة في نهاية كتابه الشهير "كلام من قفص الاتهام" ، ففي 11 يونيو 1964 كان نيلسون مانديلا وسبعة متهمين آخرين، والتر سيسولو، احمد كاثرادا، غوفان مبيكي، رايموند ملابا، دنيس غولدبرغ، الياس موتسواليدي واندرو ، ادينوا وحكم عليهم في اليوم التالي بالسجن المؤبد ، وقد ارسل غولدبرغ الى سجن بريتوريا لانه كان ابيض، بينما ذهب الآخرون الى جزيرة روبن .

 

وتوفيت والدة نيلسون مانديلا في عام 1968 وابنه الاكبر، ثيمبي، في عام 1969 ، ولم يسمح له بحضور الجنازات الخاصة بهم ، وفي 31 مارس 1982 تم نقل نيلسون مانديلا الى سجن بولسمور في كيب تاون مع سيسولو، واخرون وعندما عاد الى السجن في نوفمبر 1985 بعد جراحة البروستاتا، زاره وزير العدل كوبي كويتسي في المستشفى ، وفي وقت لاحق بدأ نيلسون مانديلا يتحدث عن لقاء نهائي بين حكومة الفصل العنصري وحزب المؤتمر الوطني الافريقي .

 

الافراج عن نيلسون مانديلا من السجن :
في 12 اغسطس 1988 تم نقل نيلسون مانديلا الى المستشفى حيث تم تشخيص حالته بانه مصاب بمرض السل، وبعد اكثر من ثلاثة اشهر في المستشفي تم نقله في 7 ديسمبر 1988 الى منزل في سجن فيرستر فيكتور بالقرب من بارل حيث قضى نيلسون مانديلا 14 شهرا من السجن هناك ، وتم اطلاق سراحه يوم الاحد 11 فبراير 1990، وبعد تسعة ايام من رفع الحظر عن حزب المؤتمر الوطني الافريقي وبعد ما يقرب من اربعة اشهر على اطلاق سراح رفاقه المتبقيين وخلال فترة سجنه رفض ثلاثة عروض بالافراج عنهم .

 

وغمس نيلسون مانديلا نفسه في محادثات رسمية لانهاء حكم الاقلية البيضاء وفي عام 1991 انتخب رئيس المؤتمر الوطني الافريقي ليحل محل صديقه المريض، اوليفر تامبو ، وفي عام 1993 هو والرئيس دي كليرك فازا معا بجائزة نوبل للسلام ، وفي 27 ابريل 1994 تم التصويت له لاول مرة في حياته .

 

نيلسون مانديلا يصبح رئيسا :
في 10 مايو 1994 تم تنصيبه كأول رئيس منتخب ديمقراطيا في جنوب افريقيا ، وفي عام 1998 تزوج من غراسا ماشيل، زوجته الثالثة ، وصعد نيلسون مانديلا في عام 1999 رئيسا للجمهورية ، واستمر في العمل مع صندوق نيلسون مانديلا للطفولة الذي اقيم في عام 1995، وانشأ مؤسسة نيلسون مانديلا ومؤسسة مانديلا رودس ، وفي ابريل 2007 تم تثبيت حفيده ماندلا مانديلا، رئيسا للمجلس التقليدي .

 

ومن خلال مسيرته نجد ان نيلسون مانديلا لم يتردد في اخلاصه للديمقراطية والمساواة والتعلم ، وعلى الرغم من الاستفزاز الرهيب الذي تعرض له بسبب العنصرية ، الا انه لم يسبق له ان يرد على العنصرية بالعنصرية، فحياته مصدر الهام لجميع المضطهدين والمحرومين ، وجميع الذين يعارضون الظلم والحرمان ، وتوفى نيلسون مانديلا في منزله في جوهانسبرج يوم 5 ديسمبر 2013 .

مقالات مميزة