قصة حياة الملك توت عنخ امون واكتشاف مقبرته

حكم الملك توت عنخ امون مصر ، لمدة 10 سنوات ، حتى توفى وهو عمره 19 عام ، سنة 1324 قبل الميلاد ، وهو الفرعون الثاني عشر للأسرة المصرية الثامنة عشر ، وتولى الحكم كفرعون لمصر من حوالي 1332 إلى 1323 قبل الميلاد ، وخلال فترة حكمه ، حقق توت عنخ آمون القليل ، ولكن مستشاريه الأقوياء استعادوا الديانة المصرية التقليدية ، التي اختفت فى عهد والده أخيناتن ، الذي قاد "ثورة أمارنا" ، وبعد وفاة توت عنخ امون ، اختفى من التاريخ حتى تم اكتشاف قبره في عام 1922 ، ومنذ ذلك الحين ، كشفت الدراسات عن قبره ، ووجدت الكثير من المعلومات عن حياته ، وأصبح الملك توت عنخ امون بعد اكتشاف مقبرته أحد أشهر الملوك المصريين .

 

 

مولد ونشأة الملك توت عنخ امون :
ولد الملك توت فى عام 1341 قبل الميلاد ، في مصر القديمة ، وسمى بـ اسم توتانخاتن ، وهو ما يعنى "الصورة الحية لأمون" وبعد توليه السلطة ، غير الملك الصبي اسمه إلى توت عنخ امون ، وكان ابن أخناتن (المعروف أيضا باسم أمنحوتب الرابع) ، وفي وقت ولادته ، كانت مصر القديمة تمر باضطرابات اجتماعية وسياسية كبيرة ، وقد منع والده عبادة العديد من الآلهة الوثنية لصالح عبادة إله واحد - وثني ايضا - ، وهو ( أتين ) ومعناه (قرص الشمس) .

 

ويختلف المؤرخون عن ما إذا كان أخناتن يحاول فقط رفع أتين فوق الآلهة الأخرى ، أو أن هدفه هو الحد من سلطة الكهنة ، وتحويل الاقتصاد القائم على المعبد التقليدي إلى نظام جديد يديره مديري الحكومات المحلية والقادة العسكريون ، وألقى هذا التحول الديني المجتمع إلى حالة من الفوضى ، وتم تغيير رأس المال من طيبة إلى أرمانا ، وأخناتن وضع كل جهوده في الانتقال الديني ، وإهمال الشؤون الداخلية والخارجية ، ومع تصاعد الصراع على السلطة بين القديم والجديد ، أصبح أخناتن أكثر استبدادية ونظامه أكثر فسادا ، وبعد حكم دام 17 عاما ، اضطر إلى التنازل عن العرش ، وتوفى بعد فترة وجيزة ، وتولى ابنه توتانخاتن ( توت عنخ امون ) البالغ من العمر تسع سنوات .

 

حوالي عام 1332 قبل الميلاد ، عاد الملك توت عنخ امون إلى طيبة ، وسعى لاستعادة النظام القديم ، على أمل أن الآلهة سوف تعود مرة أخرى بشكل إيجابي على مصر ، وأمر بإصلاح الأماكن المقدسة ، واستمرار البناء في معبد الكرنك ، وعلى الرغم من أن السياسة الخارجية أهملت خلال عهد أخناتن ، سعى توت عنخ آمون إلى استعادة علاقات أفضل مع جيران مصر القديمة ، في حين أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن دبلوماسية توت عنخ آمون كانت ناجحة ، وايضا اجريت معارك فى فترة حكمه بين مصر والنوبيين والآسيويين على الأرض ، والسيطرة على طرق التجارة ، وتدرب توت عنخ آمون في الجيش ، وهناك بعض الأدلة على أنه كان جيدا في الرماية .

 

 تمثال الملك توت عنخ امون

تمثال الملك توت عنخ امون

 

زوجة الملك توت عنخ امون :
حول 1332 قبل الميلاد ، وهو نفس العام الذي تولى توت عنخ امون فيه الحكم ، تزوج من أنخيسنامون ، وهى أخته غير الشقيقة وابنة إخناتون ونفرتيتي ، ولكن الزوجين الشباب لم يكن لديهم أطفال على قيد الحياة ، ومن المعروف أنهم كان لديهم ابنتان ولكن ماتوا .

 

تشير الأدلة إلى أنه بعد وفاة الملك توت في سن ال 19 ، اتصلت زوجته أنخيسنامون بملك الحثيين ، وطلبت منه أحد أبنائه كزوج لها ، وأرسل الملك لها احد ابنائه ، ولكنه مات خلال الرحلة ، وعلى الأرجح اغتيل قبل وصوله إلى القصر الملكي ، وتشير الأدلة إلى أن أنخيسينامون تزوجت في وقت لاحق من ( أي ) ، وهو كان وزير الملك توت عنخ امون ، وكان يساعد الملك فى السنوات الاولى من حكمه ، وساعده ايضا هورمهيب ، وهو أكبر قائد عسكري في مصر .

 

 

موت الملك توت عنخ امون :
تشير الأبحاث إلى أن الملك توت مات من عدوى الغرغرينا الناتجة عن ساق مكسورة ، وأشارت التحقيقات المبكرة إلى أن شظايا العظام في جمجمة توت عنخ آمون تدل على أنه توفي من ضربة على الرأس عن طريق منافسين سياسيين ، ولكن في عام 2006 اكتشف العلماء أن الأضرار التي لحقت جمجمة الملك توت عنخ امون وقعت بعد وفاته بسبب سوء التعامل مع المومياء ، ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2010 عن سبب وفاة توت عنخ امون أنه يعاني من الملاريا ، وجعل هذا المرض اصابته بالساق اسوأ ، واسرع من وفاته .

 

 

مقبرة الملك تون عنخ امون :
دفن الملك توت في مقبرة في وادي الملوك ، ويعتقد أن وفاته المبكرة استدعت دفنه فى قبر صغير ، ووضعت جثته فى القبر بعد سبعين يوما من وفاته ، ولا توجد سجلات معروفة عن توت عنخ آمون بعد وفاته ، والدليل على ذلك ، انه ظل غير معروف تقريبا لعدة قرون .

 

والكثير من المعلومات التى حصلوا عليها عن توت عنخ امون مستمدة من اكتشاف مقبرته في عام 1922 ، عندما بدأ عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في التنقيب في مصر عام 1891 ، وبعد الحرب العالمية الأولى بدأ بحثا مكثفا عن مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك .

 

وفي 26 نوفمبر 1922 ، دخل كارتر وزميله عالم الآثار جورج هربرت الغرف الداخلية للمقبرة ، واندهشوا عندما وجدوا الكثير من محتوياتها سليمة داخل إحدى الغرف ، ورسمت الصور على الجدران التي تروي قصة جنازة توت عنخ امون ، وأيضا وجدوا في الغرفة التحف المختلفة ، ووجدوا الزيوت ، والعطور ، والألعاب من طفولته ، والمجوهرات الثمينة ، وتماثيل من الذهب ، وخشب الأبنوس ، والآلاف من الأشياء التي لا تقدر بثمن .

 

 

مومياء الملك توت عنخ امون :
كان أهم بند عثر عليه في قبر الملك توت عنخ امون هو التابوت الحجري الذي يحتوي على ثلاثة توابيت ، واحدة داخل الأخرى ، مع نعش نهائي مصنوع من الذهب ، وعندما تم رفع غطاء التابوت الثالث ، تم الكشف عن مومياء الملك الملك توت عنخ امون ، وهى محفوظة منذ أكثر من 3000 سنة ، كما فحص علماء الآثار المومياء ، وجدوا القطع الأثرية الأخرى ، بما في ذلك الأساور والخواتم .

مقالات مميزة