الاخوان رايت اصحاب اول نموذج لاختراع الطائرة

في 17 ديسمبر عام 1903، اتى شقيقان من دايتون اطلق عليهم لقب الاخوان رايت ، في اوهايو، باختراع عملاق وبالرغم من انهم لم يتلقوا اي تدريب هندسي رسمي ، الا انهم تحدوا الجاذبية بآلة تحلق على الكثبان الرملية في ولاية كارولينا الشمالية النائية ، وبهذه الالة البسيطة استطاع كل من اورفيل وويلبور ان يكونوا ضمن التاريخ.

 

 

سنوات الاخوان رايت الاولى :
كان كل من ويلبور واورفيل رايت ابناء ميلتون رايت، الذي كان اسقف الاخوة المتحدة ، وولد ويلبور في 16 ابريل 1867، في ميلفيل بولاية انديانا ، وولد اورفيل في 19 اغسطس 1871، في دايتون، اوهايو ، وحتى وفاة ويلبور في عام 1912،لم ينفصل الاخوان رايت ابدا، فقد كانت شخصياتهم مكملة لبعضهم البعض تماما فكل واحد منهم قدم كل ما في وسعه الى الآخر، وكان اورفيل مليئا بالافكار والحماس ، وكان ويلبر اكثر استقرارا في عاداته، واكثر نضجا في احكامه .

 

اثناء وجود ويلبور في المدرسة الثانوية، كان ويلبور يعتزم الذهاب الى ييل والدراسة ليكون رجل دين ، ولكنه تعرض لاصابة في الوجه اثناء لعب الهوكي، مما منعه من مواصلة تعليمه ، وعلى مدى السنوات الثلاث التالية واصل تعليمه بشكل غير رسمي من خلال القراءة في مكتبة والده الكبيرة .

 

وفي سنواتهم الاولى ساعد الاخوان رايت والدهما، الذي قام بتحرير مجلة تسمى تلسكوب الدينية ، وفي وقت لاحق، ذهبوا الى العمل معا في مطبعة لكي ينتجوا كل شيء خاص بالنشرات الدينية والتجارية،وفي عام 1892 فتحوا ورشة رايت للدراجات في دايتون ، وكان هذا هو الاحتلال المثالي للاخوان رايت حيث ان هذه الورشة كانت تنطوي على واحدة من الاجهزة الميكانيكية المثيرة في ذلك الوقت وهي الدراجة، ووقتها اصبح لديهم اسس متينة في الميكانيكا العملية (معرفة كيفية بناء الآلات) .

 

وقد استحوذ احد الطيارين الشراعيين العظيمين في اواخر القرن التاسع عشر، اوتو ليلينثال، على اهتمام الاخوين رايت في وقت مبكر من عام 1891، وفي عام 1896 اصبح الاثنين مهتمين بهذا النوع من التجارب وقرروا تثقيف انفسهم في النظرية وفن الطيران .

 

قصة نجاح الاخوان رايت

 

بداية الاخوان رايت في اول رحلة :
بدأ الاخوان رايت ببعض النظريات الاساسية للديناميكا الهوائية والتي كانت معروفة بالفعل ، وايضا كانت توجد مجموعة من البيانات التجريبية ، والاهم من ذلك، كان التطور الاخير لمحرك الاحتراق الداخلي يتيح مصدرا كافيا للطاقة اللازمة للرحلات المأهولة .

 

وبدأ الاخوان رايت من خلال تراكم واتقان كل المعلومات الهامة حول هذا الموضوع، بتصميم واختبار نماذج خاصة وطائرات شراعية، وقاموا ببناء محركهما الخاص، وعندما كانت البيانات التجريبية التي ورثوها غير كافية او خاطئة، قاموا بعمل تجارب اكثر دقة ، واستنتج الاخوان رايت ان المحاولات السابقة للطيران لم تكن ناجحة لان خطط الطائرات في وقت مبكر كانت تتطلب من الطيارين تحويل اجسادهم للسيطرة على الطائرة ، لذا قرر الاخوان رايت انه سيكون من الافضل السيطرة على الطائرة عن طريق تحريك اجنحتها .

 

 

الرحلة الاولى الى كيتي هوك :
ذهب الاخوان رايت في البداية للطيران بالطائرات الورقية مزدوجة الجناحين والطائرات الشراعية من اجل اكتساب الخبرة واختبار البيانات التي لديهم ، وبعد استشارة مكتب الطقس الامريكي، اختاروا منطقة كثبان رملية بالقرب من بلدة كيتي هوك الصغيرة في ولاية كارولينا الشمالية، كموقع لتجاربهم ، وفي سبتمبر 1900 اقاموا المخيم هناك .

 

وفشل جهاز الاخوان رايت الاول في الطيران كأول طائرة ورقية وذلك لانه لم يكن قادرا على تطوير رفع كاف (القوة التصاعدية) ولكنهم بدلا من ذلك، طاروا باول طائرة شراعية حرة وقد احتفظوا بسجلات دقيقة لفشلهم ونجاحاتهم، واظهرت بياناتهم الخاصة بشكل قاطع ان الجداول السابقة من المعلومات التي كانت لديهم كانت غير دقيقة الى حد كبير .

 

وعاد الاخوان رايت الى دايتون في عام 1901، وقام الاخوان رايت ببناء نفق ريح (نفق حيث يمكن للمرء ان يسيطر على تدفق الرياح من اجل تحديد تأثيره على جسم ما)، وهو الاول من نوعه في الولايات المتحدة ، وهو المكان الذي اختبروا فيه اكثر من مائتي نماذج من اجل قياس الرفع وعوامل السحب (المقاومة) واكتشاف التصميم الانسب .

 

وفي هذا الوقت، لم يتقن الاخوان رايت فقط الجسم الحالي لعلوم الطيران ولكنهم ايضا اضاف اليها ، فقاموا ببناء طائرة شراعية ثالثة، وعملوا على دمج نتائجهم، وفي خريف عام 1902 عادوا الى كيتي هوك ، وقاموا باكثر من الف رحلة وتمكنوا من تأكيد بياناتهم السابقة واثبات قدرتهم على التحكم في طلبات الطائرة الشراعية ، وبعد ان تعلموا بناء والتحكم في اطار الهواء المناسب، اصبحوا عازمين على تطبيق السلطة على الجهاز الخاص بهم .

 

 

اول رحلة بالطاقة :
سرعان ما اكتشف الاخوان رايت انه لن يستطيع اي مصنع ان يتعهد ببناء محرك يفي بمواصفاته، لذا كان عليهم بناء طائرتهم الخاصة ، وبالفعل انتجوا واحدة مكونة من اربعة اسطوانات وقاموا بتطوير 12 حصانا ( والحصان هي وحدة تصف قوة المحرك) ، فكانوا يريدون عندما يتم تثبيتها في الاطار الجوي، ان تزن فقط 325 كيلوجراما فقط ، وان تكون قادرة على السفر 31 ميلا في الساعة ، واخذ الاخوان رايت هذه الطائرة الجديدة الى كيتي هوك في خريف عام 1903 وفي 17 ديسمبر اطلقوا اول رحلة مأهولة بالطاقة في العالم .

 

وكانت اول رحلة من قبل اورفيل واستمرت 12 ثانية فقط، وخلالها طار بالطائرة 120 قدم، وفي اليوم نفسه، وعلى متن رحلتهما الرابعة، استطاع ويلبر ان يبقي الطائرة في الهواء لمدة 59 ثانية وسافر 852 قدم ، ثم اتت عاصفة من الرياح وتضرر منها كل شئ ،وبالرغم من ذلك عاد الاخوان رايت الى دايتون مقتنعين بنجاحهم وعزموا على بناء آلة اخرى ، ففي عام 1905 تركوا انشطتهم الاخرى وركزوا على تطوير الطيران، وفي 22 مايو 1906، حصلوا على براءة اختراع لآلة الطيران .

 

 

الخطوة التالية لـ الاخوان رايت :
تتطلع الاخوان رايت الى الحكومة الاتحادية لتشجيعهم في مشروعهم، وقد اثار الموضوع الاهتمام تدريجيا في واشنطن العاصمة في عام 1907 حيث طلبت الحكومة تقديم عطاءات للطائرة تفي بمتطلبات معينة ، وبعد ذلك انهي الاخوان رايت العقد المبرم بينهما .

 

واصل الاخوان رايت تجاربهم في كيتي هوك، وفي سبتمبر 1908، في حين كان ويلبر في فرنسا ، اثبت اورفيل نجاح طائراتهم العقدية ، وقد قبلتها الحكومة ، وشهد هذا الحادث حادث تحطم الطائرة بعد اسبوع من اصابة اورفيل وقتل راكب ، وقد اثبتت رحلة ويلبور الى فرنسا نجاحها .

 

وفي عام 1909 شكل الاخوان رايت شركة رايت الامريكية، واخذ ويلبر زمام المبادرة في انشاء وتوجيه الاعمال التجارية، ولكن وفاته في دايتون في 30 مايو 1912، تركت اورفيل في حالة من الاكتئاب وحيدا ، وفي عام 1915 باع حقوقه في الشركة وتخلي عن اهتمامه في التصنيع من اجل التحول الى العمل التجريبي .

 

بعد تقاعده، عاش اورفيل بهدوء في دايتون، وقام باجراء تجارب على المشاكل الميكانيكية التي تهمه، والتي لم يثبت اي منها اهمية كبيرة ، وكان نشاطه العام الرئيسي هو الخدمة في اللجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية ، فقد كان عضوا في وكالة ناسا امن قبل الرئيس وودرو ويلسون في عام 1915 وظل في هذا المنصب حتى وفاته في دايتون في 30 يناير 1948 .

 

وفي النهاية ساعد الاخوان رايت العالم كله في العثور على الطيران الحديث من خلال فضولهم، ابتكاراتهم، وعدم استعدادهم للتخلي عن رؤيتهم .

مقالات مميزة