نظرة أكثر عمقًا نحو باكستان

ارتبط اسم باكستان في نظر العالم في التاريخ الحديث بالحركة المتطرفة للقاعدة وحركة طالبان المتمركزة في أفغانستان المجاورة لها، مما يجعل الحكومة الباكستانية دائمًا في موقف حساس ، بسبب الفصائل المختلفة داخل البلاد ، فضلًا عن الضغوط السياسية التي تأتي من الخارج. ولكن ماذا تعرف عن باكستان غير مجاورتها لمركز القاعدة؟!..

 

بدايةً باكستان أو رسميًا جمهورية باكستان الإسلامية هي دولة ذات سيادة في جنوب آسيا. وعدد سكانها يتجاوز 191 مليون نسمة، وهي سادس دولة من حيث عدد السكان ، وتحتل الترتيب رقم 36 على العالم من حيث المساحة ، وتعتبر باكستان دولة حديثة ، إلا أن البشر موجودين في هذه المنطقة منذ عشرات الآلاف من السنين، وتعد باكستان دولة جبلية، عاصمتها إسلام أباد ، وأهم مدنها الرئيسية كراتشي ولاهور وفيصل وحيدر أباد... وفيما يلي نظرة أكثر عمقًا نحو باكستان ...

 

 

موقع باكستان :

باكستان

 

تقع باكستان عند نقطة التصادم بين الصفائح التكتونية الهندية والآسيوية. ونتيجة لذلك ، فإن معظم باكستان عبارة عن جبال وعرة، وتتقاسم البلاد الحدود مع أفغانستان من الشمال الغربي ، والصين من الشمال ، والهند من الجنوب والشرق ، وإيران من الغرب. وحدودها مع الهند عليها نزاع ، حيث تدعي كلتا الدولتين بأن المناطق الجبلية في كشمير وجامو تابعة لها. وتبلغ مساحة باكستان 880,940 كيلومتر مربع. وأدنى نقطة في باكستان هي ساحل المحيط الهندي ، وهي في مستوى سطح البحر. وأعلى نقطة هي K2 ، وهو ثاني أعلى جبل في العالم ، وارتفاعه 8,1111 متر .

 

 

المناخ في باكستان :

باكستان

 

باستثناء المنطقة الساحلية المعتدلة ، فإن معظم المناطق في باكستان درجات الحرارة بها موسمية، ومن يونيو إلى سبتمبر ، يبدأ موسم الرياح الموسمية في باكستان ، حيث الطقس الحار والأمطار الغزيرة في بعض المناطق. وتنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في شهر ديسمبر حتى شهر فبراير ، في حين أن الربيع يكون دافئًا وجافًا جدًا. وبالطبع تتساقط الثلوج على سلاسل جبال كاراكورام وهيندو كوش معظم العام .

 

وقد تنخفض درجات الحرارة إلى أقل من درجة التجمد خلال فصل الشتاء، في حين أن درجات الحرارة الصيفية تكون عند 40 درجة مئوية، والارتفاع القياسي هو 55 درجة مئوية.

 

 

الحكومة في باكستان :
تمتلك باكستان ديمقراطية برلمانية هشة إلى حد ما، ورئيس الدولة حاليًا هو مأمون حسين، بينما رئيس الوزراء هو ميان نواز شريف وقد تم انتخابهما في عام 2013. وتجرى الانتخابات كل خمس سنوات ، وفي باكستان جميع المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا لديهم حق التصويت، وأصحاب المناصب فيها يمكن إعادة انتخابهم.

 

ويتكون برلمان باكستان من مجلسين مجلس شيوخ مكون من 100 عضو ومجلس وطني مكون من 342 عضوًا، في حين أن النظام القضائي فيها هو مزيج من المحاكم العلمانية والإسلامية ، ومن بينهم المحكمة العليا ، والمحاكم الإقليمية ، ومحاكم الشريعة الاتحادية التي تدير الشريعة الإسلامية، وتستند قوانين باكستان العلمانية على القانون العام البريطاني.

 

باكستان

 

عدد السكان في باكستان :
بلغ عدد سكان باكستان حتى عام 2015 حوالي 199,085,847 ، وهذا يجعلها سادس دولة في العالم من حيث عدد السكان. وتعد أكبر مجموعة عرقية فيها هي البنجابية ، وينتمي إليها 45 % من مجموع السكان. ومن المجموعات الأخرى البشتون (أو باثان) ، وينتمي إليها 15.4 %، والسندية وينتمي إليها 14.1 % ، والساريكي ينتمي إليها 8.4 % ، والأردية وينتمي إليها 7.6 % ، والبلوشي وينتمي إليها 3.6 % ، والمجموعات الأصغر نسبتها 4.7 %.

 

ويعتبر معدل المواليد في باكستان مرتفع نسبيًا ، ما يفسر ازدياد عدد السكان بسرعة. وتبلغ نسبة معرفة القراءة والكتابة بين النساء البالغات 46 % فقط ، وبين الرجال 70 %.

 

 

اللغة في باكستان :
تعد اللغة الرسمية في باكستان هي اللغة الإنجليزية ، ولكن اللغة الوطنية هي اللغة الأردية وهي لغة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة الهندية، والمثير للدهشة أن اللغة الأردية ليست اللغة الأصلية لأي من المجموعات العرقية الرئيسية في باكستان ، ولكن قد تم اختيارها لتكون خيار محايد للتواصل بين مختلف شعوب باكستان. واللغة البنجابية هي اللغة الأصلية و يتحدث بها 48 % من الباكستانيين ، وتنتمي معظم اللغات الباكستانية إلى اللغات الهندية وتكتب بالخط الفارسي العربي.

 

 

الدين في باكستان :
أكثر من 95-97 % من الباكستانيين مسلمون ، وحوالي 85-90 % من السكان من المسلمين السنة ، ومن 10-15 % من الشيعة. وينتمي معظم الباكستانيين السنة إلى فرع الحنفية ، بينما الطوائف الشيعية من الاثنا العشري ، والبهرة ، والإسماعيليين. وتوجد مجموعات صغيرة من الهندوس والمسيحيين والسيخ والبارسي (الزرادشتيين) والبوذيين وأتباع الديانات الأخرى.

 

 

الاقتصاد في باكستان :
تمتلك باكستان إمكانات اقتصادية كبيرة ، ولكن تعيقها الاضطرابات السياسية الداخلية ، ونقص الاستثمار الأجنبي ، وحالة الصراع المزمنة مع الهند. ونتيجة لذلك ، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد 5000 دولار فقط ، ويعيش 22٪ من الباكستانيين تحت خط الفقر (حسب تقديرات عام 2015).

 

في حين كان الناتج المحلي الإجمالي ينمو بمعدل 6-8 % بين عامي 2004 و 2007، و قد تباطأ إلى 3.5 % من عام 2008 إلى عام 2013. وتبلغ نسبة البطالة 6.5 % فقط، وتصدر باكستان العمالة والمنسوجات والأرز والسجاد. بينما تستورد النفط والمنتجات النفطية والآلات والصلب. ويتم تداول الروبية الباكستانية بسعر 101 روبية / دولار أمريكي واحد وذلك عام 2015.

 

 

التاريخ الباكستاني :
كما ذكرنا في بداية المقال فإن باكستان دولة حديثة ، ولكن قد بدأ بناء مدن عظيمة في هذه المنطقة منذ حوالي 5000 عام، فقد كانت الأراضي التي تشكل باكستان الآن موطنا للعديد من الحضارات القديمة التي تعاقبت عليها بما في ذلك العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي حضارة وادي السند، وأنشأت حضارة وادي السند مراكز حضرية كبيرة في هارابا و موهينجو-دارو ، كما اختلط سكان وادي السند مع الآريين الذين انتقلوا من الشمال خلال الألفية الثانية قبل الميلاد. وتشتهر هذه الشعوب بالثقافة الفيدية، وهم الذين خلقوا القصص الملحمية التي تأسست عليها الهندوسية.

 

وكانت في وقت لاحق موطنًا لممالك يحكمها أتباع الديانات والثقافات المختلفة، بما في ذلك الهندوس، الهند الإغريق، المسلمين، توركو-المغول والأفغان، وقد حُكمت المنطقة من قبل العديد من الإمبراطوريات والسلالات، بما في ذلك ماوريان الإمبراطورية الهندية، والإمبراطورية الأخمينية الفارسية التي غزت الأراضي المنخفضة في باكستان بقيادة داريوس الكبير في 500 قبل الميلاد، وحكمت الإمبراطورية الأخمينية المنطقة ما يقرب من 200 عام.

 

ثم جاء الإسكندر المقدوني الذي دمر الأخمينيين في عام 334 قبل الميلاد، وسيطر اليونانين على البلاد حتى البنجاب. وبعد مرور 12 سنة توفى الإسكندر، وضربت الإمبراطورية حالة من الارتباك ، فاستغل زعيم محلي الفرصة وأعاد البنجاب إلى الحكم المحلي. ومع ذلك ، استمر تأثير الثقافة اليونانية والفارسية القوي على باكستان وأفغانستان حتى اليوم.

 

ثم تعاقبت عليها الخلافة الأموية العربية، والإمبراطورية المغولية وصولاً لعام 1857 عندما سيطر البريطانيون على باكستان بعد ما يسمى بتمرد الجندي الهندي عام 1857، وكان آخر إمبراطور مغولي بهادور شاه الثاني، الذي تم نفيه إلى بورما من قبل البريطانيين. وكانت بريطانيا العظمى تؤكد سيطرتها باستمرار من خلال شركة الهند الشرقية البريطانية منذ عام 1857، وهو الوقت الذي وقعت فيه جنوب آسيا تحت سيطرة مباشرة من حكومة المملكة المتحدة ، حتى عام 1947.

 

نتيجة لحركة باكستان بقيادة محمد علي جناح ونضاله من أجل الاستقلال، تم إنشاء باكستان في عام 1947 كدولة مستقلة للمسلمين من المناطق في شرق وغرب شبه القارة الهندية حيث كانت هناك أغلبية مسلمة. ثم أسفرت الحرب الأهلية في عام 1971 عن انفصال باكستان الشرقية بوصفها البلد الجديد عن بنغلاديش.

 

قامت باكستان بتطوير أسلحة نووية في الثمانينيات ، وأكدت التجارب النووية في عام 1998، وكانت باكستان حليفًا للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. كما عارضوا السوفييت خلال الحرب السوفيتية - الأفغانية ولكن العلاقات تحسنت بعد ذلك.

 

مقالات مميزة