معلومات عن مارغريت تاتشر المرأة الحديدية

هي أول سيدة تولت منصب رئيسة وزراء في المملكة المتحدة ، وأطول من شغلت هذا المنصب من رؤساء الوزراء، ولها إنجازات عديدة حتى إنه أُطلق عليها "المرأة الحديدية" .. هي مارغريت تاتشر ، التي شغلت في الفترة ما بين 1979 حتى 1990 منصب رئيس وزراء بريطانيا، وخلال فترة وجودها في منصبها هذا خصخصت بعض الصناعات ، وقلصت الفوائد العامة .

 

وعلي يديها أيضًا تغيرت شروط النقاش السياسي، فعارضت مارغريت تاتشر الشيوعية السوفيتية وخاضت حربًا للحفاظ على سيطرتها على جزر فوكلاند ، ولكن على الرغم من كل ذلك، فإنه تم الضغط عليها في نهاية الأمر للاستقالة من قِبل أعضاء حزبها...

 

 

الميلاد والنشأة :
ولدت مارغريت هيلدا روبرتس في 13 أكتوبر 1925- والتي سميت في لاحقًا مارغريت تاتشر- في غرانثام، وهي بلدة صغيرة في لينكولنشاير- إنجلترا ، وكانت عائلتها من أصحاب المتاجر المتوسطة، ومن الميثوديين المتدينين، أما والدها ألفريد فقد كان سياسيًا أيضًا، وعمل كعضو في مجلس المدينة لمدة 16 عامًا قبل أن يصبح نائبًا في عام 1943 ، وعمدة غرانثام من عام 1945 إلى عام 1946.

 

التحقت مارغريت تاتشر بجامعة أكسفورد في عام 1943 ، وذلك في ذروة الحرب العالمية الثانية، ودرست هناك الكيمياء وانضمت إلى رابطة اتحاد أوكسفورد المحافظين ، وأصبحت رئيسة المنظمة في عام 1946 ، وبعد التخرج عملت في الأبحاث الكيميائية ، ولكن اهتمامها الحقيقي كان يميل دائمًا إلى السياسة، ففي عام 1950 ترشحت في البرلمان عن دائرة دارتفورد التي يهيمن عليها حزب العمال، مستخدمة شعار "صوت الحق يحافظ على ما تبقى دومًا" ، إلا إنها خسرت تلك السنة ولكنها لم تيأس وحاولت مرة أخرى في عام 1951 ، وحصلت على أصوات أكثر من مرشحي حزب المحافظين السابقين.

 

مارغريت تاتشر

 

دخول مارغريت تاتشر البرلمان :
في ديسمبر عام 1951 تزوجت مارغريت من دينيس تاتشر ، وهو رجل أعمال ثري، وبعد أقل من عامين أنجبوا توأمان هم كارول ومارك ، وفي هذه الأثناء ، كانت مارغريت تاتشر تدرس للحصول على امتحانات المحاماة ، وقد اجتازتها في أوائل عام 1954 ، ثم أمضت السنوات القليلة التي تلتها في ممارسة القانون والبحث عن دائرة انتخابية مناسبة يمكنها الفوز بها.

 

بالفعل رشحت مارغريت تاتشر نفسها في البرلمان مرة أخرى في عام 1959 ولكن هذه المرة عن دائرة فينتشلي التي يهيمن عليها حزب المحافظون وفازت بسهولة بالمقعد ، ثم قدمت على الفور مشروع القانون الأول في وسائل الإعلام في تغطية اجتماعات الحكومة المحلية، وفي حديثها عن مشروع القانون الأول في خطابها ، لم تركز تاتشر على حرية الصحافة بل كان تركيزها الأكبر على الحاجة إلى الحد من الإنفاق الحكومي المسرف وكان هذا موضوعها الأساسي طوال مسيرتها السياسية.

 

بحلول عام 1961 ، قبلت مارغريت تاتشر دعوة لتصبح وكيلة برلمانية في وزارة المعاشات والتأمين الوطني ثم انتقلت بعدها بثبات إلى أعلى الرتب الوزارية ، وأصبحت وزيرة التعليم والعلوم عندما استعاد المحافظون السلطة عام 1970 ، وفي العام التالي تم إعلان الحرب عليها من قبل معارضي حزب العمال وأطلقوا عليها "تاتشر خاطفة الحليب"؛ حيث إنها في ذلك الوقت ألغت برنامج الحليب الحر لتلاميذ المدارس .

 

وبالرغم من كل هذا كانت تاتشر قادرة على الحفاظ على وظيفتها ، ففي عام 1975 مع عودة المحافظين إلى المعارضة ، هزمت رئيس الوزراء السابق إدوارد هيث لتولي قيادة الحزب.

 

 

تولي مارغريت تاتشر منصب رئيس الوزراء :
كانت تاتشر في ذلك الوقت واحدة من أقوى النساء في العالم ، فرفضت النظريات الاقتصادية لجون ماينارد كينز ، كما أنها دعت إلى إنفاق العجز خلال فترات البطالة المرتفعة ، وكانت دائمًا تفضل النهج النقدي لخبير الاقتصاد ميلتون فريدمان ، وفي أول خطاب لها في المؤتمر ، قامت بتأديب حزب العمل على أسس اقتصادية ، قائلة "حق الرجل في العمل كما يريد ، أن ينفق ما يكسبه ، أن يمتلك ممتلكات ، أن يكون للدولة كخادم وليس كسيدة " وبعد فترة وجيزة ، هاجمت الاتحاد السوفييتي عازمة على الهيمنة العالمية مما جعلهم يُطلقون عليها "السيدة الحديدية"، وهو لقب اعتنقته على الفور.

 

وفي انتخابات عام 1979 ، أصبحت تاتشر رئيسًة للوزراء، وخلال فترة ولايتها الأولى خفضت الحكومة الضرائب المباشرة مع زيادة الضرائب على الإنفاق ، وقامت ببيع الإسكان العام ، كما وضعت إجراءات التقشف وقامت بإجراء إصلاحات أخرى ، حتى مع ارتفاع التضخم والبطالة التي تسببوا في تراجع شعبية تاتشر مؤقتًا.

 

في إبريل 1982 غزت تاتشر جزر فوكلاند في الأرجنتين وأرسلت قوات إلى المنطقة، وهي مستعمرة بريطانية قليلة السكان تقع على بعد 300 ميل من الأرجنتين و 8000 ميل من المملكة المتحدة، ، وفي الثاني من مايو ، غرقت غواصة بريطانية بشكل مثير للجدل على يد سفينة حربية أرجنتينية كانت خارج منطقة حظر رسمية ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص كانوا على متنها الأمر الذي أشعل الحرب بين بريطانيا والأرجنتين .

 

وفي الواقع أن الحرب وتحسن الاقتصاد دفعا بتاتشر إلى فترة ثانية في عام 1983 ، ولكن في هذه المرة تولت حكومتها نقابات العمال ، وطلبت منهم إجراء اقتراع سري قبل أي توقف عن العمل ورفضت تقديم أي تنازلات خلال إضراب عمال المناجم لمدة عام ، وقامت مارغريت تاتشر بخصخصة عددًا من الشركات المملوكة للدولة.

 

أما على مستوى السياسة الخارجية ، فقدت تحالفت مارغريت تاتشر في كثير من الأحيان مع الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ، الذي وصفته فيما بعد بأنه "المهندس الأعلى للحرب الباردة في الغرب " ، بينما كانت علاقتها مع قادة قارتها أكثر تعقيدًا ، ولا سيما لأنها كانت تعتقد أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون منطقة تجارة حرة وليس مسعى سياسيًا.

 

 

سقوط مارغريت تاتشر من السلطة :
بعد انتخاب تاتشر لفترة ثالثة في عام 1987 ، خفضت حكومتها معدلات ضريبة الدخل إلى أدنى مستوى في فترة ما بعد الحرب مما جعلها لا تحظى بشعبية وقوبلت باحتجاجات عارمة في الشوارع، وفي 14 نوفمبر 1990 تحداها وزير الدفاع السابق مايكل هيسلتين بخصوص قيادة الحزب، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اختلافات في الرأي حول الاتحاد الأوروبي .

 

وفازت تاتشر في الاقتراع الأول بفارق ضئيل للغاية لا يعتبر نصر صريح. وفي تلك الليلة زارها أعضاء حكومتها واحدًا تلو الآخر وحثوها على الاستقالة، وبالفعل استقالت رسمياً في 28 نوفمبر بعد أن اشترطت أن يحل مكانها جون ميجور وليس هيسلتين.

 

ظلت مارغريت تاتشر في البرلمان حتى عام 1992 ، وفي ذلك الوقت دخلت إلى مجلس اللوردات الاحتفالي ، وبدأت بكتابة مذكراتها، وعلى الرغم من أنها توقفت عن الظهور علانية بعد تعرضها لسلسلة من السكتات الدماغية الصغيرة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي ، إلا أن تأثيرها ظل قوياً ، فقد استطاعت أن تحقق العديد من سياساتها المتعلقة بالسوق الحرة حتى بعد استقالتها وذلك من خلال المحافظين ، بل وأيضًا من خلال قادة حزب العمل مثل توني بلير... وتوفيت مارغريت تاتشر في 8 أبريل 2013 ، عن عمر يناهز 87 عامًا.

مقالات مميزة