السيرة الذاتية للعالم الفيزيائي نيلز بور 

يعتبر الفيزيائي الدنماركي نيلز بور الحاصل على جائزة نوبل أحد علماء الفيزياء الرواد في القرن العشرين؛ فقد قام بعمل رائد في النظرية الكمية ولديه عدة إسهامات في فهم البنية الذرية، وقد ساعدته نشأته على ذلك ؛ إذ ولد نيلز بور في عائلة ذات نفوذ كبيرة ومتعلمة ، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في الفيزياء ، أجرى بحثًا مكثفًا مع إرنست روثرفورت على الهياكل الذرية، وقد سجل أول تفسير ناجح لبعض الخطوط الرئيسية لطيف الهيدروجين .

 

وأصبحت نظريته عن الذرة أساس الفيزياء الذرية الحديثة، وقد ساعدت مساهمته الرائعة في فهم البنية الذرية والميكانيكا الكمومية في حصوله على جائزة نوبل في الفيزياء. . ومن بين أمور أخرى، اقترح نيلز بور أيضًا مبدأ التكامل ، والذي ينص على أن الكائنات قد تكون ذات طبيعة مزدوجة ، وهذا يشبه ذلك الإلكترون الذي يتصرف كجسيم وموجة ، ولكن يمكننا فقط تجربة جانب واحد في كل مرة .

 

وقد نجا بور من القبض عليه من قبل الشرطة الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية ، وفي النهاية وصل إلى الولايات المتحدة حيث عمل كجزء بارز من فريق الفيزيائيين العاملين في مشروع مانهاتن ، كما كان نيلز بور أيضا عالم إنساني فبعد الحرب قضى بقية حياته بالاستخدام السلمي للطاقة النووية.. وفي هذه السيرة الذاتية لنيلز بور نقدم معلومات مفصلة عن طفولته ، حياته ، إنجازاته ، أعماله وجدوله الزمني:

 

 

الميلاد والنشأة :
ولد نيلز بور في 7 أكتوبر 1885 في كوبنهاغن الدنمارك لكريستيان بور ، أستاذ علم وظائف الأعضاء ، ووالدته إلين أدلر بور ، ابنة العائلة اليهودية الدنماركية الثرية ، وكان لديه أخت كبيرة تدعى جيني ، وأخ أصغر يدعى هارولد ، وقد تلقى بور تعليمه المبكر من مدرسة جاميلهولم اللاتينية التي انضم إليها عندما كان في السابعة، ومن عام 1903 التحق بجامعة كوبنهاغن حيث كان تخصصه الفيزياء ، ودرس هناك تحت إشراف البروفيسور كريستيان كريستيانسن.

 

في عام 1909 ، حصل على درجة الماجستير في الفيزياء وذهب لاستكمال درجة الدكتوراه في الفيزياء في عام 1911 ، وكلاهما من جامعة كوبنهاغن، وكانت أطروحة الدكتوراه الخاصة به على نظرية الإلكترون الآتي من المعادن.

 

نيلز بور

 

الحياة العملية لنيلز بور :
في عام 1911 سافر نيلز بور إلى إنجلترا والتقى بجي طومسون في جامعة كامبردج ، وأجرى بعض البحوث على أشعة الكاثود ، لكنه فشل في إقناع طومسون بآرائه ، وفي وقت لاحق ، دعا إرنست رذرفورد لإجراء بحوث ما بعد الدكتوراه في إنجلترا على الهياكل الذرية ، وفي عام 1913 نشر نيلز بور بحث حول التركيب الذري الذي أصبح أساس "نظرية الكم القديمة" الشهيرة.

 

ومن عام 1914 إلى 1916 عمل كمحاضر في الفيزياء في جامعة فيكتوريا في مانشستر المملكة المتحدة ، وفي عام 1916 أصبح أستاذا للفيزياء النظرية في جامعة كوبنهاغن ، وهو منصب شغله لمدة 46 عاما ، كما أسس "معهد الفيزياء النظرية" في جامعة كوبنهاغن في عام 1920 وشغل أيضًا منصب مديرها حتى عام 1962.

 

وخلال الحرب العالمية الثانية ، هرب من الدنمارك إلى أمريكا ، حيث عمل في مشروع مانهاتن، وبعد الحرب أصبح ناشطا صريحا ضد الأسلحة النووية والاستخدام السلمي للطاقة الذرية ، ومن عام 1938 حتى وفاته ، شغل منصب رئيس الأكاديمية الملكية الدنماركية للعلوم وأشرف على المرحلة الأولى من برنامج اللجنة للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية ، وفي عام 1954 كان لنيلز بور تأثيرا كبيرا في تأسيس المنظمة الأوروبية للبحوث النووية.

 

 

إنجازات نيلز بور الكبرى :
اقترح نيلز بور نموذجًا ذريًا افترض فيه أن الإلكترونات تسافر في مدارات ثابتة حول نواة الذرة ، وشرح كذلك كيف تصدر الإلكترونات الطاقة أو تمتصها، وقدم نيلز بور فكرة أن الإلكترون يمكن أن يسقط من مدار أعلى من الطاقة إلى مدار أقل ، وأظهر هذا في العملية التي تنبعث منها كمية من الطاقة المنفصلة ، وهذه العملية معروفة أيضًا ب"مبدأ التكامل" الذي يحدد أن جوانب الموجة وجزيئات الطبيعة تكميلية ، ولا يمكن تجربتها في وقت واحد، وينص المبدأ على أنه يمكن تحليل العناصر بشكل منفصل من حيث الخواص المتناقضة ، مثل التصرف كموجة أو تيار من الجسيمات.

 

 

الجوائز التي نالها نيلز بور :
في عام 1921 حصل نيلز بور على "ميدالية هيوز" المرموقة من الجمعية الملكية في لندن ، وفي عام 1922 حصل على جائزة نوبل في الفيزياء تقديرا لخدماته في التحقيق في بنية الذرات والإشعاع المنبثق عنها ، بينما في عام 1923 تم منحه وسام من قبل "الجمعية الإيطالية للعلوم" ، وفي عام 1926 تم تقديم "ميدالية فرانكلين" له من قبل معهد فرانكلين في فيلادلفيا.

 

أيضا تم منحه وسام ماكس بلانك المميز لإنجازاته غير العادية في الفيزياء النظرية في عام 1930، وفي عام 1938 حصل على "ميدالية كوبلي" من الجمعية الملكية في لندن تقديرا لعمله المتميز في "تطوير النظرية الكمومية للهيكل الذري" ، وفي عام 1957 حصل على "جائزة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل السلام" ، وفي نفس العام حصل أيضًا على جائزة سونينج من جامعة كوبنهاغن.

 

 

الحياة الشخصية لنيلز بور :
تزوج نيلز بور من مارغريت نورلوند في 1 أغسطس عام 1912 ، وهي أخت عالم الرياضيات نيلز إريك نورلوند ، وقد أنجب الزوجان ستة أبناء ، توفي اثنان منهم في ظروف مؤسفة .

 

 

الوفاة :
وقد توفي نيلز بور في 18 نوفمبر 1962 عن عمر ناهز ال٧٧ عاما في منزله في كوبنهاغن الدنمارك ، بعد تعرضه لسكتة دماغية، وتم حرق جثته ودفن رماده في مقبرة في كوبنهاغن.

مقالات مميزة